للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"ويستحب قراءة ق في الخطبة الأولى" للاتباع رواه مسلم ولاشتمالها على أنواع المواعظ قال البندنيجي فإن أبى قرأ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ [الأحزاب: ٧٠] الآية قال الأذرعي وتكون القراءة بعد فراغ الأولى قال وفي استحباب المواظبة على قراءة ق شيء; لأنه إنما قرأها أحيانا لاقتضاء الحال ذلك أو لعلمه برضا الحاضرين أو لعدم اشتغالهم وأجاب الزركشي بأن في مسلم أنه كان يقرؤها في خطبته كل جمعة قال النووي فيه دليل على استحباب قراءة ق أو بعضها في خطبته كل جمعة، وأما اشتراط رضا الحاضرين فلا وجه له كما لم يشترطوه في قراءة الجمعة والمنافقين في الصلاة، وإن كانت السنة التخفيف

"ولو قرأ آية سجدة نزل وسجد" إن لم تكن فيه كلفة "فإن خشي من ذلك طول فصل سجد مكانه إن أمكن" وإلا تركه "ولا يجزئ آيات تشتمل على الأركان كلها"; لأن ذلك لا يسمى خطبة واستشكل هذا بأنه ليس لنا آية تشتمل على الصلاة منا على النبي "وإن أتى ببعضها ضمن آية" كقوله ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١) [فاطر: من الآية ١] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ [النساء: من الآية ١] "لم يمتنع وأجزأه" ذلك "عنه" أي عن البعض دون القراءة لئلا يتداخلا "، وإن قصدهما" بآية "لم يجزه" ذلك "عنهما" بل عن القراءة فقط كما صرح به في المجموع والتصريح بقوله وأجزأه عنه وبقوله عنهما من زيادته

"فائدة" ذكرها القمولي اختلف السلف في جواز تضمين شيء من آي القرآن لغيره من الخطب والرسائل ونحوهما فكرهه جماعة; لأنه استعمال له في غير موضعه كقول بعض الأمراء وقد أهدى له بعض الملوك هدية ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ [النمل: من الآية ٣٦] فقال له الرسول ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ﴾ [النمل: من الآية ٣٧] الآية ورخص بعضهم فيه في الخطب والمواعظ وقد أكثر من استعماله جماعة منهم ابن نباتة وابن الجوزي


(١) "قوله كقوله ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ﴾ إلخ" ومثله بعضهم بأوائل سورة الأنعام.