للحدود فيشهدون أن الدار التي كانت بيد فلان المحدود بها انتقلت إلى فلان والتي كانت بيد فلان انتقلت إلى فلان وهكذا "ليقضى له" بالدار المدعاة قال الزركشي تبعا للأذرعي وما ذكر (١) من اعتبار بينة أخرى مصور بما إذا لم يمكن شهود الشراء تشخيص الحدود فإن أمكنهم ذلك بحضور الحاكم أو نائبه فيه فلا حاجة إلى بينة أخرى بالانتقالات المذكورة وقد لا يجدها "فإن أثبت" أي أقام بينة على غيره "بملك دار فقال" له "القاضي هي" ملك "لفلان بعلمي فأثبت الشراء" لك "منه اندفعت بينته" بذلك إذ ليس للقاضي أن يقضي بخلاف علمه وإن كان لا يقضي بعلمه في هذه لوجود البينة بما يخالف علمه
"وإن ادعى عليه دارا فقال ليست في يدي أو لا أمنعك منها فكذبه" المدعي في ذلك "لم يلتفت إليه بل يذهب" أي المدعي إليها "فإن منعه أحد" منها "ادعى عليه" وإلا فلا منازعة، وتعبيره بأو في أو لا أمنعك أولى من تعبير أصله بالواو "فإن باع دارا فقامت بينة الحسبة بوقفها عليه ثم على أولاده ثم على المساكين ثبت الوقف" لها ونزعت من المشتري "ورد" عليه البائع "الثمن وتوقف الغلة" الحاصلة في حياة البائع "فإن صدق البائع البينة أخذها وإلا صرفت بعد موته للأقرب" فالأقرب "إلى الوقف" قال البلقيني وقضية التعبير ببينة الحسبة أن الوقف يثبت بها إذا كان على معين وهو وجه والأصح عند الجمهور المنع إلا أن يقال (٢) أن الجهة العامة في هذا الموضع موجودة ففيه نظر وكلام آخر "ولو ادعى البائع وقفها ولم يكن قال" حين البيع "هي ملكي سمعت دعواه للتحليف
(١) "قوله قال الزركشي تبعا للأذرعي وما ذكر إلخ" أشار إلى تصحيحه (٢) "قوله إلا أن يقال إلخ" أشار إلى تصحيحه "فروع" باع حمارا إلى أجل فلما انقضى ترافعا إلى الحاكم فأنكر الشراء ورد الحمار وحلف فليس للبائع أن يطالبه بالكراء لأنه أقر بالحمار ملكا له بالبيع وأنه لم يكن يلزمه الكراء وتسمع دعواه الحسبة على قيم صبي أنه أتلف مالا للصبي وله أن يحلف القيم إن اتهمه فيه ولو أقر له بمائة وأنه مليء بأدائها ثم ادعى أنه مفلس لم يقبل قوله إلا أن يقيم بينة على ذهاب ماله وأنه بأي وجه صار مفلسا فإن أراد تحليف المدعي حلفه أنه لا يعلم ذهاب ماله الذي أقر أنه مليء به ولو ادعى أنه ملك هذه الضيعة بالإرث من أبيه فأقام ذو اليد بينة أنه قد اشتراها من أبيه ثم إن المدعي ادعى أن أباه وقف الضيعة عليه قبل أن باعها وأقام البينة قال القفال لا تسمع دعواه لأنه مكذب لنفسه فلا تسمع بينته إلا أن يشهدوا حسبة وبدعوى غيره قلت في رد دعواه مطلقا نظر بل ينبغي أن تسمع إذا أبدى عذرا يدل على صدقه بأن قال ظننت أني ورثتها ثم ظهر كتاب بأن أبي وقفها علي في حال صغري ولي بينة بذلك أو أخبرت بعد دعواي ملكيتها عن أبي إرثا أنه كان وقفها علي بشهادة جماعة ولم أعلم بذلك وأيضا فإن كثيرا من العامة على ما شهدناه يسمي الموقوف عليه ملكا ويقول في دعواه له ملكي وملك أبي وجدي وهذا كتابي به يريد كتاب الوقف فمثل هذا لا يكون مكذبا لنفسه غ