وبينته وإلا" أي وإن قال ذلك "لم تسمع" دعواه ولا بينته وتقييد سماع دعواه بكونه لم يقل ذلك من زيادته أخذ من المسألة الآتية وظاهر أن محل عدم سماعها فيهما (١) إذا لم يذكر تأويلا
"ولو قال البائع للمشتري" منه "بعتك وأنا لا أملكه والآن قد ملكته" المناسب لما مر ولما يأتي وأنا لا أملكها والآن قد ملكتها "ولم يكن قال" حين البيع "هي ملكي سمعت" دعواه وبينته "فإن لم يكن" له "بينة حلف المشتري أنه باعه" إياها "وهي ملكه" وإن كان قال ذلك لم تسمع دعواه ولا بينته
"فصل في فتاوى القاضي حسين أنه لو ادعى عليه عشرة فقال لا تلزمني اليوم لم يكن مقرا" بها لأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم قال الإسنوي وهذا يوهم أن الجواب مقبول والصحيح كما مر في جواب لدعوى أنه لا يصح الجواب إلا إذا نفي كل جزء منها فيقول لا يلزمني تسليم شيء منها قلت القاضي ماش على طريقته من صحة الجواب بذلك على أن الكلام ليس فيه بل في أنه هل يكون إقرارا أو لا وله تحليفه ولا تنقطع به مطالبته وتحليفه بعد اليوم كما نقله الزركشي عن شريح الروياني (٢) "وأنه تتعارض بينة وقف و" بينة "ملك" كبينتي الملك فلا تقدم - بينة الوقف
(١) "قوله وظاهر أن محل عدم سماعها فيها إلخ" أشار إلى تصحيحه وقوله إذا لم يذكر تأويلا أي وإلا كان قال كنت جاهلا بالوقف سمعت دعواه ويحلف (٢) "قوله كما نقله الزركشي عن شريح الروياني" في روضة شريح أنه لو أقام الخارج بينة أن هذه الدار وقف عليه وقفها مالكها وأقام ذو اليد بينة على الملك فبينة ذي اليد أولى وقال ابن سريج بينة الوقف أولى لأن الملك يزول بالوقف فشهادة الوقف بأمر زائد ولو أقام بينة على الوقف فوجهان أحدهما لا يرجح باليد لأنها لا تدل على الوقف وإنما تدل على الملك والثاني يرجح. ا هـ. ولو اشترى دارا فطالبه البائع بالثمن فقال الدار لزوجتك لا لك فقال بل ملكي فله إجباره على أداء الثمن إليه ثم للمقر له انتزاع الدار منه بإقراره ولا رجوع له على البائع ولو قال هي لزوجتي وكلتني في بيعها نظر إن كانت حاضرة وصدقته فله إجباره أو غائبة فله أيضا إجباره على دفع الثمن إليه لأنه بإقدامه على الشراء مقر بصحة القبض له قلت وسبق عن فتوى القفال أنه لو باع الوصي الدار الموصى ببيعها والتصدق بثمنها فقال المشتري لا أسلمك الثمن حتى تثبت وصيتك عند الحاكم أن له ذلك فتأمله "تنبيه" أبرأه إبراء عاما مطلقا وأقر بأنه لاحق له على الإطلاق وكان له عليه مقدار من الدبس مسلما وادعى أنه لا يعلم به حالة الإبراء ولم يرده أجاب ابن الصلاح بأنه يصدق بيمينه وذلك لأن العموم منتشر الإفراد لا تدخل تحت العد و الحصر وغيبة بعضها عن الذهن ليس على خلاف الظاهر فإذا ادعى ذلك قبل قوله مع اليمين وقد وجدت على موافقة قررته نصا للشافعي ﵀ ذكره صاحب روضة الحكام أنه لو قال لا حق لي فيما في يد فلان ثم قال لعبد لم أعلم كونه في يده وقت الإقرار صدق عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة وكتب أيضا ادعت صداقها فقال الزوج قد أبرأتني منه فقالت أبرأته ولم أعلم مقداره نظر فإن كان الأب أو الجد عقد عليها وهي صغيرة فالقول قولها بيمينها وإن كانت حين العقد بالغة عاقلة فالقول قول الزوج بيمينه في علمها بمقداره حين أبرأته منه وفرق بأن الصغيرة يعقد عليها بغير علمها بالصداق والكبيرة لا يعقد عليها إلا بإذنها بالصداق قلت وهذا ظاهر في الثيب دون البكر المجبرة فقد لا تستأذن أصلا ولو أبرأ عن دين ورثه عن أبيه وادعى أنه لم يعلم مقداره صدق بيمينه بخلاف ما لو أقرضه هو فإن المصدق بيمينه المقترض ادعى دارا في يد رجل وأقام البينة أنه اشتراها من رجل وأخرج قبالة مكتتبة بالشراء وأن ذلك يومئذ في يد فلان البائع وملكه فشهدوا على جميع ما في القبالة فإن الملك بهذه الشهادة لا يثبت للبائع حين باعها لأن القبالة مكتتبة من إقرار البائع والمشتري شهدوا بما سمعوا منهما فلا يثبت بقولهم ملك للبائع حتى يشهدوا بأنها يوم باعها كانت ملكا له "فروع" لو ادعى أن عبده هرب منه ودخل دار فلان لم تسمع دعواه ولو جاء إلى الحاكم وقال امرأتي في بيت هذا وهو يمنعني عنها ولا يأذن لي أن أدخل داره وأخرجها فإن لم تكن له بينة لم تسمع دعواه وإلا أقامها بأن تلك المرأة في داره فيسمعها القاضي ثم الأمر إلى اجتهاده فإن رأى أن يختم باب الدار التي هي فيها فعل وإن رأى أن يهجم على تلك الدار فعل ولو أقام بينة أنه أقر له بكذا يوم الخميس وقت الظهر في موضع كذا فأقام الخصم بينة أنه كان ذلك الوقت بموضع كذا من الغداة إلى غروب الشمس سقطت بينة المدعي وينقض الحكم إن حكم به ولو زوج الحاكم مجهولة النسب ثم جاء رجل وقال أنا أبوها وكنت في البلد فالنسب ثابت والنكاح مفسوخ لأن تزويج الحاكم لا يجوز عند وجود الأب وإن كان غائبا صح النكاح قلت وفيما أطلقه يعني البغوي إشكال إن كان التصوير أنه إنما ثبت النسب بمجرد تصادق المجهول والمدعي وقد ذكر قبله أنه لو أقر بنسب زوجة أبيه وهي مجهولة النسب زوجها الحاكم أنه لا يبطل النكاح ووافقه العبادي ونقل المزني في المنثور ذلك عن الشافعي قال المزني وفيه وحشة وذكر القاضي كره أنه ينفسخ النكاح والمشهور الأول