أحدهما بينة "بالشراء" للدار من مالك لها "و" أقام "آخر" بينة "بأنه اشتراها من المثبت" الأول "كفى" في شهادته بينته فلا يحتاج أن يقول للمثبت الأول وأنت تملكها أو ما يقوم مقامه كما لا يحتاج أن يقوله لصاحب اليد لأن البينة هنا تدل على الملك كاليد "وحكم للآخر" ببينته
"ولو قال كل منهما لذي اليد بعتكها" بكذا "وهي ملكي فأد الثمن فأقر لهما" بما ادعياه "أو أقاما بينتين لزمه الثمنان" لإمكان الجمع بانتقالها منه إلى البائع الثاني بأن يسعه ما بين الزمنين "نعم إن اتحد تاريخهما (١) تعارضتا" لامتناع كونها ملكا لكل منهما في وقت واحد فيحلف لكل منهما يمينا كما لو لم تكن بينة ولا إقرار ولو أقام أحدهما بينة أو أقر له غرم له الثمن الذي سماه وحلف للآخر "أو لم يمض" بين الزمنين "ما يمكن فيه الانتقال (٢) " من المشتري إلى البائع الثاني ثم العقد الثاني "لم يلزمه الثمنان" لتعارض البينتين فيحلف لكل منهما يمينا ولو حذف لم يلزمه الثمنان وأخر تعارضتا عما بعده كان أوضح وأخصر "وكذا لو شهدا على إقراره" فيلزمه الثمنان إلا إن اتحد تاريخ الإقرارين أو لم يمض ما يمكن فيه الانتقال فلا يلزمانه للتعارض.
"ولو شهدا" عليه "بالبيع أو القتل في وقت و" شهدت البينة "الأخرى أنه كان ساكتا" فيه لا يقول ولا يفعل شيئا "تعارضتا" بناء على قبول الشهادة بالنفي المحصور (٣) وهو الأصح "وإن قال العبد" لسيده "أعتقتني وقال الآخر بعتنيه" بكذا "فأقر لأحدهما" بما ادعاه "لم يحلفه الآخر" لأنه إن أقر بالعتق
(١) "قوله نعم إن اتحد تاريخهما" بأن عينا وقتا واحدا بحيث يعلم أن ذلك المعين يضيق عن وقوع عقدين فيه عقد عقب عقد وليس اتحاد التاريخ هنا كاتحاد التاريخ في الصورة قبلها لأن المطلوب في تلك تحصيل رقبة ذلك الذي وقعت الدعوى به والعين الواحدة لا تتسع لتحصيل الغرضين بأن يكون كل واحد مالكها والمطلوب في هذه الثمن وهو في الذمة والذمة متسعة للزوم أثمان نبه عليه الإمام والغزالي وكلام غيرهما يدل عليه (٢) "قوله أو لم يمض ما يمكن فيه الانتقال" كقول إحدى البينتين إنه باعها منه عند بروز شيء من الشمس بطلوعها والأخرى إنه باعها منه عند بروز نصفها (٣) "قوله بناء على قبول الشهادة بالنفي المحصور" وهو الأصح ويوافقه ما ذكره في آخر الطلاق أنه لو رأى ذهبا وحلف بالطلاق أنه الذهب الذي أخذه من فلان فشهد شاهدان أنه ليس ذلك الذهب وأنه حانث فظاهر المذهب وقوع الطلاق وإن كانت هذه شهادة على النفي لأنه نفي يحيط به العلم. ا هـ.