للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"فرع البغض لله" المعبر عنه في الأصل بالعداوة الدينية "ليس قدحا" في الشهادة "فمن أبغضته لفسقه قبلت شهادتك عليه كشهادة المسلم على الكافر" والسني على المبتدع "وجرح العالم الراوي الحديث" أو نحوه كالمفتي "نصيحة" كأن قال لا تسمعوا الحديث من فلان فإنه مخلط أو لا تستفتوه فإنه لا يعرف الفتوى "لا يقدح في شهادته" لأنه نصيحة للناس "وتقبل الشهادة" من العدو "للعدو" إذا لم يكن بعضه إذ لا تهمة والفضل ما شهدت به الأعداء.

"فرع حب الرجل لقومه ليس عصبية" حتى ترد شهادته لهم بل تقبل مع أن العصبية وهي أن يبغض الرجل لكونه من بني فلان لا تقتضي الرد بمجردها وإنما تقتضيه إن انضم إليها دعاء الناس وتألفهم للإضرار به والوقيعة فيه كما يؤخذ من قوله "فإن ألب" بتشديد اللام أي جمع جماعة "على أعدائهم" أي قومه "ووقع" معها "فيهم ردت شهادته عليهم وتقبل" الشهادة "للصديق والأخ (١) " وسائر الحواشي وإن كانوا يصلونه ويبرونه لانتفاء التهمة ولأن الصداقة مندوب إليها بخلاف العداوة فعوقب العدو على عداوته

"فرع تقبل شهادة أهل البدع (٢) " كمنكري صفات الله وخلقه أفعال عباده وجواز رؤيته يوم القيامة لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم "إلا


(١) "قوله وتقبل للصديق والأخ" قال البلقيني محله ما لم يشهد له بالنسب على المنكر من الورثة فإن شهد بذلك فالأرجح أنها لا تقبل شهادته لأن فيها الشهادة لنفسه بنسب المشهود له قال وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يخالف ذلك وفي زيادة الروضة في آخر الإقرار بالنسب عن القاضي أبي الطيب من غير مخالفة قبول شهادة الأخوين على المنكر بإخوة رابع لأن فيها ضررا عليهما فشهادتهما أولى من شهادة الأجنبيين قال البلقيني وهو مردود بما إذا شهد اثنان من الورثة بزوجية أمها وبقية الورثة منكرون فإنها لا تقبل شهادتهما لأمهما وإن كان فيها ضرر عليهما كذلك لا تقبل شهادتهما لنفسهما بالإخوة وإن كان في ذلك ضرر عليهما. انتهى والفرق بينهما ظاهر وقوله وفي زيادة الروضة إلخ أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله تقبل شهادة أهل البدع" أي الذين لا نكفرهم لقوله "تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" رواه أبو داود بإسناد صحيح قال الخطابي فيه دلالة على أنهم غير خارجين من الملة لأنه جعل الكل من أمته وأن المتأول لا يخرج عن الملة وإن أخطأ في تأويله فإذا لم نكفره وانضم إليه التقوى المانعة من الإقدام على ما يعتقد تحريمه فالموجب للقبول موجود ولا خلاف أن أهل البدع إذا لم نكفرهم هم فساق وشمل كلامهم الداعية وهو كذلك وإن قيل برد روايته