المحصن في خلوة (١) بحيث لا يسمعه إلا الله والحفظة ليس بكبيرة موجبة للحد (٢) لانتفاء المفسدة أما قذف الرجل زوجته إذا أتت بولد يعلم أنه ليس منه فمباح وكذا جرح الراوي والشاهد بالزنا إذا علم بل هو واجب
"وشهادة الزور" لأنه ﷺ عدها في خبر من الكبائر (٣) وفي خبر من أكبر الكبائر (٤) رواهما الشيخان
"وغصب المال (٥) " لخبر مسلم "من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله تعالى إياه يوم القيامة من سبع أرضين (٦) " وقيده جماعة بما يبلغ قيمته ربع مثقال كما يقطع به في السرقة وخرج بغصب المال غصب غيره كغصب كلب فصغيرة.
(١) "قوله وقال ابن عبد السلام قذف المحصن في خلوة إلخ" قال الأذرعي وما قاله محتمل إذا كان صادقا فإن كان كاذبا ففيه نظر للجراءة على الله سبحانه بالفجور وقال البلقيني الظاهر أنه كبيرة موجبة للحد فطاما عن جنس هذه المفسدة والظاهر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ وهذا رمي لمحصنة (٢) "قوله ليس بكبيرة موجبة للحد" ولا يعاقب في الآخرة عقاب المتجاهر بذلك في وجه المقذوف أو ملأ من الناس بل يعاقب عقاب الكاذبين غير المصرين قلت وقد يفهم منه أنه لو كان صادقا في قذفه في الخلوة أنه لا يعاقب عليه لصدقه وهذا بعيد ثم أورد على نفسه أنه لو لم يبلغ المقذوف القذف الذي جهر به فإنه يجب الحد مع انتفاء مفسدة التأذي وأجاب بأنه لو بلغه لكان أشد عليه من القذف في الخلوة إلى أن قال وأما قذفه في الخلوة فلا فرق بين إجرائه على لسانه وبين إجرائه على قلبه. ا هـ. (٣) يشير للحديث الذي أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، حديث "٢٦٥٣" ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها حديث"٨٨" كلاهما عن أنس بن مالك ﵁، مرفوعا. (٤) رواه البخاري في الكتاب والباب السابقين، حديث"٢٦٥٤" ومسلم في الكتاب والباب السابقين حديث "٨٧" كلاهما عن أبي بكرة عن أبيه ﵄، مرفوعا. (٥) "قوله وغصب المال" قال الماوردي وأجمعوا على أن من فعله أي الغصب مستحلا وهو ممن لا يخفى عليه تحريمه كان كافرا أو غير مستحل كان فاسقا وغصب المال وإن قل من الكبائر وقيل يشترط كونه ربع دينار وليس بشيء قال الأذرعي في باب الغصب وحكى عن ابن عبد السلام أنه نقل الإجماع على أن غصب الحبة وسرقتها كبيرة وفي ثبوتها نظر. (٦) رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين، حديث "٣١٩٨" ومسلم كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض، حديث "١٦١٠" كلاهما من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁، مرفوعا.