لعداوة أو لاعتقاد كالحنفي إبقاء عليهم، وفرق الماوردي بينه وبين جواز استخلاف الشافعي الحنفي ونحوه بأن الخليفة ينفرد برأيه واجتهاده والمذكورون هنا تحت رأي الإمام ففعلهم منسوب إليه فلا يجوز أن يعملوا بخلاف اجتهاده "إلا إن احتجناهم" أي احتجنا إلى من يرى قتلهم مدبرين "ولهم إقدام" أي حسن إقدام "وجراءة، وأمكن" دفعهم عنهم لو اتبعوهم بعد انهزامهم زاد الماوردي وشرطنا عليهم (١) أن لا يتبعوا مدبرا، ولا يقتلوا جريحا ونثق بوفائهم بذلك.
"وإن قتل" والحرب قائمة "أسيرهم أو مثخنهم" أو مدبرهم أو ذفف جريحهم "فلا قصاص لشبهة" تجويز "أبي حنيفة" قتله "ولا يطلق أسيرهم، وجموعهم باقية"، ولو بعد انقضاء الحرب "إلا إن تاب وبايع" الإمام، ولفظ تاب من زيادته "، وإن تفرقوا أطلق" الأسير، ولو توقع عودهم "وينبغي أن يعرض على الأسير" منهم "البيعة" للإمام.
"فصل: لو عقد البغاة ذمة" أي أمانا "الحربيين (٢) ليعينوهم" علينا "نفذت في حقهم"; لأنهم أمنوهم "لا" في "حقنا"; لأن الأمان لترك قتال المسلمين فلا ينعقد بشرط القتال (٣) قال في الكفاية: وإذا حاربونا معهم لم يبطل أمانهم في حقهم (٤) بخلاف ما لو أمن شخص مشركا فقصد مسلما أو ماله فلمؤمنه مجاهدته; لأن تأمينه ليكف عن الكل فانتقض بقتال أحدهم بخلاف الحربي مع البغاة أما إذا عقدوها لهم بغير شرط إعانتهم علينا فينفذ في حقنا أيضا فإذا اعتانوا بهم علينا انتقض عهدهم في حقنا نص عليه والقياس انتقاضه في حقهم أيضا (٥)
= كما قيده الإمام أشار إلى تصحيحه. (١) "قوله: زاد الماوردي وشرطنا عليهم إلخ"، قال شيخنا الأوجه أنه ليس بشرط إذ قوتنا، وهو إمكان دفعهم فيها غنية عن ذلك. (٢) "قوله: لو عقد البغاة ذمة، وأمانا لحر أي بين إلخ" اقتضى كلامهم أن الاستعانة بهم ليست بأمان لهم، وهو ظاهر كلام الماوردي وصرح به المتولي، وقال إذا استعانوا بهم، ولم يعقدوا لهم أمانا فكما لو انفردوا بقتالنا في سبيهم واغتنام أموالهم، ولا يجوز ذلك للبغاة، وقوله، وهو ظاهر كلام الماوردي أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله: فلا ينعقد بشرط القتال" أي; لأنه لما بطل عقد بقتالنا لم يجز أن يعقد على قتالنا; ولأن عقد الأمان يقتضي وجوده في الطرفين. (٤) "قوله: قال في الكفاية، وإذا حاربونا معهم لم يبطل أمانهم في حقهم" أشار إلى تصحيحه. (٥) "قوله: والقياس انتقاضه في حقهم أيضا" أشار إلى تصحيحه.