للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"وإن قامت البينة بأن القاتل غيره أو أنه كان في مكان آخر" أو أقر المدعي بذلك "بعد القسامة والحكم" بموجبها "نقض واسترد المال، ولا تسمع" البينة "أنه لم يكن هناك" وفي نسخة هنا وبه عبر الأصل وكلاهما صحيح "أو أنه لم يقتله; لأنه نفي محض" قال الإسنوي في الأولى أخذا من كلام ابن الرفعة: هو وإن كان نفيا إلا أنه نفي محصور فتسمع، قال: ولو اقتصرت البينة على أنه كان غائبا فكلام الغزالي يوهم أنه لا يكفي أيضا والمتجه الاكتفاء به نظرا إلى اللفظ، وبه جزم الطبري (١).

"والحبس والمرض" المبعد للقتل أي دعوى وجود كل منهما يوم القتل "كالغيبة" أي كدعواها فيما مر "والشهادة من عدل أو عدلين أن أحدهما قتله لوث" في حقهما فله أن يدعي عليهما، وله أن يعين أحدهما ويدعي عليه "لا" الشهادة "أنه قتل أحدهما" فليست لوثا; لأنها لا توقع في القلب صدق ولي أحدهما، وهذه العلة يؤخذ منها أنه لو كان وليهما واحدا كان لوثا وبه صرح ابن يونس قال ابن الرفعة ويقوي ما قاله ما لو كانت ديتهما متساوية قال الإسنوي: ويؤيده ما لو عجز الشهود عن تعيين الموضحة فإنه يجب الأرش; لأنه لا يختلف باختلاف محلها، وقدرها بخلاف القصاص لتعذر المماثلة وما لو شهدا على أنه قطع يد زيد، ولم يعينا وكان زيد مقطوع يد واحدة فإنه ينزل على المقطوعة، ولا يشترط تنصيصهما.

"وإن" وفي نسخة، وإذا "تكاذب الوارثان في متهمين، وعين كل" منهما "غير من يراه الآخر" أنه القاتل أو كذب أحدهما الآخر فيمن عينه كأن قال أحد ابني القتيل قتله زيد وكذبه الآخر، ولو فاسقا "بطل اللوث" فلا يحلف المدعي لانخرام ظن القتل بالتكذيب الدال على أنه لم يقتله; لأن النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل المورث وفرقوا بينه وبين ما لو ادعى أحد وارثين دينا للمورث، وأقام به شاهدا وكذبه الآخر حيث لا يمنع تكذيبه حلف المدعي مع الشاهد بأن شهادة الشاهد حجة في نفسها، وهي محققة، وإن كذب الآخر واللوث ليس بحجة، وإنما هو مثير للظن فيبطل بالتكذيب قال البلقيني: ومحله إذا لم يثبت اللوث


= ضرورته فلا يجوز ترجيح الغيبة لذلك ر.
(١) "قوله: وبه جزم الطبري" أشار إلى تصحيحه.