فيقصد إهلاكه (١)"فإن تفرق عنه جمع لا يمكن اجتماعهم على قتله" كما في الازدحام بمضيق "لم تسمع" دعواه عليهم كما مر "وتسمع على بعضهم في الازدحام" كما لو ثبت اللوث في جماعة محصورين (٢) فادعى الولي القتل على بعضهم "ويعتمد القاضي لوثا عاينه"، ولا يخرج على الخلاف في قضائه بعلمه; لأنه يقضي بالأيمان.
"وقتيل الصفين" المتقاتلين أي قتيل أحدهما الموجود عند انكشافهما "إن التحم قتال" بينهما (٣)، ولو بأن وصل سلاح أحدهما إلى الآخر (٤)"فلوث في حق صف العدو" للقتيل إذ الظاهر أن أهل صفه لا يقتلونه "وإلا" أي، وإن لم يتحتم القتال "ففي" أي فهو لوث في "حق" أهل "صفه"; لأن الظاهر أنهم قتلوه "فلو وجد بعضه" أي القتيل "في محلة أعدائه وبعضه في أخرى لأعداء" له "آخرين فللولي أن يعين" أحدهما ويدعي عليه "ويقسم" قال الروياني: وله أن يدعي عليها ويقسم قال في الأصل قال المتولي: ولو وجد قتيل بين قريتين أو قبيلتين، ولم يعرف بينه وبين أحدهما عداوة لم يجعل قربه من إحداهما لوثا; لأن العادة جرت بأن يبعد القاتل القتيل عن فنائه وينقله إلى بقعة أخرى دفعا للتهمة عن نفسه، وما ورد مما يخالف ذلك لم يثبت الشافعي ﵁
(١) "قوله: فيقصد إهلاكه"، قال شيخنا أي ضرره بالغرم أو هلاكه حقيقة برفعه لمخالف كمالكي يرى وجوب القصاص بالقسامة. (٢) "قوله: كما لو ثبت اللوث في جماعة محصورين إلخ" بحثه الشيخان وصرح به الدارمي ونقله عن النص، ولا يجدي الفرق بينهما بأنه لو ادعاه على الجميع تقبل منه فعلى البعض أولى بخلاف ما نحن فيه. (٣) "قوله: إن التحم قتال بينهما" أو اختلط بعضهم ببعض وكتب أيضا، قال الماوردي إنه إذا التحم القتال فإن كان بحيث يناله سلاح أصحابه كان لوثا بالنسبة إليهم، وإن كان بحيث يناله سلاح أضداده كان لوثا بالنسبة إليهم، وإن كان بحيث يناله سلاح الجميع فوجهان أحدهما، وهو قول البغداديين أنه يكون لوثا في حق أضداده خاصة والثاني، وهو قول البصريين أنه يكون لوثا مع الفريقين، وفيما إذا لم يلتحم القتال ينظر فإن كان أصحابه مستهزمين، وأضداده طالبين كان لوثا مع أضداده خاصة، وإن كان بالعكس انعكس الحكم، وإن تساووا في الطلب فعلى الوجهين. (٤) "قوله: ولو بأن وصل سلاح أحدهما إلى الآخر رميا أو طعنا أو ضربا" وكل من الصفين يضمن ما أتلفه على الآخر.