للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما أفتى به البلقيني، وفرق بينه، وبين اعتبار التبرع (١) في المرض المخوف من الثلث لو مات بذلك بأن التبرع صدر عند الخوف من الموت فاستمر حكمه.

"وإن مات منها" أو من بعضها (٢) كما اقتضاه نص الشافعي واعتمده البلقيني بأن سرت إلى النفس "فالدية" للنفس واجبة وسقط بدل الأطراف; لأنها صارت نفسا (٣) "أو حزه قبل الاندمال واتفقت" أي الجنايات عمدا أو خطأ أو شبه عمد "فالدية" تجب للنفس فقط; لأنها وجبت قبل الاستقرار بدل الأطراف فيدخل فيها بدلها كالسراية; ولأن السراية إذا لم تنقطع بالاندمال كانت الجنايات كلها قتلا واحدا، وهذا يخالف ما لو قطع أطراف حيوان غير آدمي وسرت الجناية إلى النفس أو عاد فقتله قبل الاندمال حيث تجب قيمته يوم موته، ولا يندرج فيها قيمة أطرافه; لأنه مضمون بما نقص، وهو يختلف بالكمال والنقصان والآدمي مضمون بمقدر، وهو لا يختلف بذلك; ولأن الغالب في ضمانه التعبد.

"فلو كانت" أي الجنايات "خطأ أو عمدا" أو شبه عمد "دخلت الأطراف" أي ديتها "في" دية "النفس، ولا يتداخل الخطأ والعمد" لاختلافهما واختلاف من يجبان عليه "فلو قطع يده خطأ ثم حزه قبل الاندمال عمدا، وعفا الولي" عن القصاص "فله نصف دية الخطأ على عاقلته مخففة، ودية العمد مغلظة في ماله". وإن قتله قصاصا فله نصف دية اليد على عاقلته مخففة، ولو قطع يده عمدا ثم حز رقبته خطأ قبل الاندمال فللولي قطع يده، ودية


(١) "قوله: كما أفتى به البلقيني، وفرق بينه وبين اعتبار التبرع إلخ" قال، ولم أر من تعرض له. ا هـ. قد تعرضوا له في تعليلهم التداخل للسراية وحز الجاني قبل البرء بأن كلا منهما أنشأ من الجاني قبل تقرر بدل الجنايات السابقة فأشبه ما لو أتى بها وبالحز معا، وفي قولهم لو قطع يديه ورجليه، ومات فقال الجاني مات بالسراية أو قتلته أنا قبل الاندمال فعلي دية، وقال الولي بل مات بسبب آخر كأن قال قتل نفسه أو قتله آخر أو شرب سما موحيا صدق الولي على الأصح; لأن الأصل بقاء الديتين، ولا ريب أن ذلك التعليل لا يأتي في مسألة السقوط، وأن السقوط سبب آخر س.
(٢) "قوله:، وإن مات منها أو من بعضها إلخ" أي قبل اندمال شيء منها كما لو جرحه جرحا خفيفا لا مدخل له في السراية، وجائفة فمات منها قبل اندمال ذلك الجرح.
(٣) "قوله: وسقط بدل الأطراف; لأنها صارت نفسا" أي، وإن اقتضى قول المحرر والروضة، وأصلها فمات منها إن أرش ذلك الجرح الخفيف لا يدخل في دية النفس.