للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به سليم في المجرد، وبحثه الأصل "فإن قطع أنفه فذهب شمه فديتان" كما في السمع; لأن الشم ليس في الأنف، وهذا من زيادته.

"الخامس النطق، وفيه" أي في إزالته "الدية" (١) لخبر البيهقي "في اللسان الدية إن منع الكلام" (٢)، وقال زيد بن أسلم مضت السنة بذلك; ولأن اللسان عضو مضمون بالدية فكذا منفعته العظمى كاليد والرجل، وإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة لا يعود نطقه صرح به الأصل "وإن كان" المزال نطقه "ألثغ" فإنه تجب فيه الدية كما لو كان البطش المزال ضعيفا "إلا إن كانت" أي اللثغة حصلت "بجناية" فلا تكمل "الدية (٣) إذ نقصانها" أي اللثغة أي النقصان الحاصل بها "على جانبها" أي محصلها بجنايته "، ويمتحن بالتفزيع" في أوقات غفلته إذا أنكر الجاني زوال النطق.

"فإن لم ينطق" بالتفزيع "حلف كأخرس" أي كما يحلف الأخرس ووجبت الدية "ولو أبطل" بجنايته "حروفا فذهب إفهام كلامه فالدية" واجبة; لأن منفعة الكلام قد فاتت، وقيل لا يلزم إلا قسط الحروف الفائتة; لأنه لم يفوت غيرها من الحروف، وإنما تعطلت منافعها فصار كما لو كسر صلبه فتعطل مشيه (٤) والرجل سليمة والترجيح من زيادته، وجزم بما رجحه البغوي وغيره، وقال الروياني: إنه المذهب، وكلام الشرح الصغير يقتضي ترجيحه ورجحه البلقيني.

"ولو أفهم" كلامه مع إبطال بعض الحروف "وزعت" أي الدية "على ما كان يحسن من الحروف"; لأن الكلام يتركب منها، وهي ثمانية وعشرون


(١) "قوله: الخامس النطق، وفيه الدية، وإن كان ألثغ" لو عجز عن بعضها خلقة فدية قال الزركشي يدخل في إطلاقه الخلقي من كانت لغته كذلك كالفارسي فإنه ليس في الفارسية صاد، ولا حاء، ولا طاء، ولا عين، ولا خاء.
(٢) رواه البيهقي في الكبرى "٤/ ٨٩" حديث "٧٠٤٧".
(٣) "قوله: فلا تكمل الدية" لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أبطله الجاني الأول قال الزركشي: ومقتضى هذا التوجيه تخصيص التصوير بغير جناية الحربي فإن جنايته كالآفة السماوية، وفيه نظر قال شيخنا فالأوجه لا فرق.
(٤) "قوله: كما لو كسر صلبه فتعطل مشيه" أي لا يضمن الحروف الفائتة كما لا يضمن دية المشي حيث تعطل بكسر الصلب فاندفع ما قيل مقتضاه وجوب الدية في كسر الصلب مع أنه ليس فيه إلا الحكومة.