نصفها موزعا على إبصاره بالنهار، وعدم إبصاره بالليل، والتصريح بالتقييد بالآفة السماوية من زيادته "وإن أعمشه أو أخفشه أو أحوله" أو أشخص بصره "فحكومة" تجب، وقوله أو أخفشه من زيادته لكنه ترك من الأصل إشخاص البصر.
"وإن أذهب أحدهما" أي أحد شخصين "الضوء والآخر الحدقة واختلفا في عود الضوء"، وعدم عوده فقال الثاني قلعت الحدقة قبل عوده، وقال الأول بل بعده "صدق الثاني" بيمينه "وإن كذبه المجني عليه"; لأن الأصل عدم عوده.
"الرابع: الشم، وفيه" أي في إزالته بالجناية على الرأس وغيره "الدية"(١) كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٢) لكنه غريب; ولأنه من المنافع المقصودة "ويمتحن بالروائح" إذا أنكر الجاني زوال الشم "فإن هش للطيب" منها "وعبس لغيره" أي للخبيث منها "حلف الجاني" لظهور كذب المجني عليه "وإلا حلف هو" لظهور صدقه مع أنه لا يعرف إلا منه "وإن لزم أنفه" أي وضع يده عليه فقال الجاني فعلته لعود شمك "وقال" هو "فعلته اتفاقا أو لغرض آخر" كامتخاط وتفكر ورعاف "صدق بيمينه" لاحتمال ذلك.
"وإن ادعى نقصانه"، وأنكر الجاني "فكالسمع"(٣) في أن المدعي يصدق بيمينه; لأنه لا يعرف إلا منه "وليبين" في الدعوى والحلف "القدر" الذي يطالب به، وإلا فهو مدع مجهولا، وطريقه أن يطلب المتيقن، وهذا لا يختص بالشم، ولو نقص شم أحد المنخرين اعتبر بالجانب الآخر كما في السمع والبصر صرح
(١) "قوله: الرابع الشم، وفيه الدية" أي إن كان كاملا فإن كان ناقصا بأن يشم قوي الرائحة أو القريب دون ضعيفها أو البعيد فهل تجب فيه دية تامة أو لا؟. بل إن عرف قدر النقص فقسطه من الدية، وإلا فحكومة، وجهان أصحهما أولهما; لأن نقص المنافع بالآفة السماوية لا ينقص به من واجبها شيء. (٢) سبق تخريجه. (٣) "قوله: وإن ادعى نقصانه فكالسمع" لو ارتتق المنفذ فلم يدرك الروائح، وقال أهل البصر القوة باقية فليكن كما مر في السمع، ولو عاد الشم بعد ظننا زواله ردت الدية لكن إن عاد أنقص، وعلم قدر الذاهب فله قسطه من الدية، وإلا فالحكومة، ولو كان يشم من أصل الخلقة شما ضعيفا بأن يشم من قرب لا من بعد أو الريح القوي دون الضعيف فجني عليه فذهب شمه، وجب فيه الدية الكاملة كالأعضاء الضعيفة.