وقد قال ﷺ:"لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن" رواه الترمذي وقال حسن صحيح (١) والتصريح بالحرة من زيادته وإذن الخرساء بالإشارة المفهمة. قال الأذرعي: والظاهر الاكتفاء بكتبها، قال: فلو لم يكن لها إشارة مفهمة ولا كتابة هل تكون في معنى المجنونة حتى يزوجها الأب والجد ثم الحاكم دون غيرهم أو لا; لأنها عاقلة؟ لم أر فيه شيئا ولعل الأول أوجه (٢) وما قاله من الاكتفاء بكتب من لها إشارة مفهمة ظاهر إن نوت به الإذن كما قالوا كتابة الأخرس بالطلاق كناية على الأصح.
"فلو استأذنوا بكرا لكفء وغيره (٣) فسكتت كفى" سكوتها "وإن بكت" ولم تعلم أن ذلك إذن لخبر مسلم "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها (٤) ""و" إن بكت "بصياح وضرب خد"; لأن ذلك يشعر بعدم الرضاء والظاهر أن أحد الأمرين كاف (٥) وعلم من كلامه أنها لو زوجت بحضرتها مع سكوتها لم يكف بل لا بد معه من استئذانها وهو كذلك على الأصح.
"فرع لو استؤذنت بكر في التزويج بدون المهر" أي بدونه أصلا أو بأقل من مهر المثل "أو بغير النقد" أي نقد البلد "فسكتت لم يكف" فيه سكوتها لتعلقه بالمال (٦) كبيع مالها "أو" استؤذنت في التزويج "برجل غير معين" فسكتت "كفى" فيه سكوتها بناء على أنه لا يشترط تعيين الزوج في الإذن وهو الأصح "وكذا لو قال" لها "أيجوز أن أزوجك أو تأذنين فقالت لم لا يجوز أو لم لا آذن" كفى; لأنه يشعر برضاها فهو أولى من سكوتها ولا يشكل بقول الخاطب أتزوجني حيث لم يكن استيجابا; لأن العقد يعتبر فيه اللفظ فاعتبر فيه الجزم وإذن البكر يكفي فيه السكوت فكفى فيه ما ذكر مع جوابها "بخلاف الثيب" لا بد من صريح إذنها
(١) بهذا اللفظ رواه الدارقطني"٣/ ٢٢٩"، ورواه الترمذي"٣/ ٤١٧" بلفظ "اليتيمة تستأمر". (٢) "قوله ولعل الأول أوجه" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال الغزي: إنه الأقرب وكتب أيضا قال الشيخان في كتاب الصيد والذبائح الأخرس إن لم تكن له إشارة مفهمة فكالمجنون قاله في التهذيب وليكن سائر تصرفاته على هذا القياس. (٣) "قوله فلو استأذنوا بكرا لكفء أو غيره إلخ" شمل ما لو ظنت غير الكفء كفؤا. (٤) رواه مسلم، كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق حديث"١٤٢١" (٥) "قوله والظاهر أن أحد الأمرين كاف" جرى عليه جماعة من المتأخرين. (٦) "قوله لم يكف فيه سكوتها لتعلقه بالمال إلخ" ويصح نكاحها بمهر مثلها.