جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليفه النزول عن أهله ومن جانب النبي ﷺ ابتلاؤه ببلية البشرية (١) ومنعه من خائنة الأعين (٢) ولذلك قال تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، ولا شيء أدعى لحفظ البصر من لمحاته الاتفاقية من هذا التكليف وهذا مما يورده الفقهاء في نوع التخفيفات وعندي أنه في حقه في غاية التشديد إذ لو كلف بذلك أي بمنع خائنة الأعين (٣) آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع والطرقات خوفا من ذلك، ولذلك قالت عائشة ﵂ لو كان ﷺ يخفي آية لأخفى هذه ويجاب بأن الآحاد غير معصومين (٤) فنقل عليهم ذلك بخلافه ﷺ.
"وله تزويج من شاء" من النساء "لمن شاء و" لو "لنفسه بغير إذن" من المرأة ووليها "متواليا الطرفين"; لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم "ويزوجه الله" فتحل له المرأة بذلك من غير تلفظ بعقد كما في قضية امرأة زيد ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها﴾ "وأبيح له الوصال"(٥) في الصوم لخبر الصحيحين أنه ﷺ"نهى عن الوصال فقيل إنك تواصل فقال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى (٦) " أي أعطى قوة الطاعم والشارب (٧)
(١) "قوله ببلية البشرية" يعني ميل القلب إلى تزوج المرأة عند وقوع بصره عليها. (٢) "قوله ومنعه من خائنة الأعين" أي من الإضمار المخالف للإظهار. (٣) "قوله أي بمنع خائنة الأعين" أو بأن يأمر الشخص غيره أن يطلق له زوجته. (٤) "قوله ويجاب بأن الآحاد غير معصومين إلخ" وأما قول عائشة فذاك الأمر آخر وهو إظهار ما كان بينه وبين مولاه وعتابه عليه كما قاله ابن الصلاح منه. (٥) "قوله وأبيح له الوصال" وقد قال الإمام والغزالي أن الوصال له مستحب وهو متجه إذ العبادة إما واجبة أو مستحبة، وينبغي حمل إطلاق الجمهور والإباحة على نفي التحريم الصادق بالاستحباب ا ش. (٦) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب، بركة السحور من غير إيجاب، حديث"١٩٢٢"، ورواه مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث"١١٠٢". (٧) "قوله أي أعطى قوة الطاعم والشارب" عبر بذلك عما يرد عليه من المعارف والمواهب ولما كانت تنمي النفس وتقويها كما يقويها الطعام أطلق عليها الطعم والسقي وذلك من مجاز التشبيه.