للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جحدت لا يلتفت إليها بل قال العراقي شارح المهذب (١) تكفر بتكذيبه "و" ينعقد "بلفظ الهبة" وبمعناها "إيجابا" لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠] الآية "لا قبولا" بل يجب لفظ النكاح أو التزويج لظاهر قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الأحزاب: ٥٠] "ولا مهر" عليه "للواهبة له" نفسها "وإن دخل بها" كما هو قضية الهبة "وتجب إجابته إلى" بمعنى على "امرأة رغب فيها" ويحرم على غيره خطبتها "و" يجب "على زوجها طلاقها" لينكحها قال الماوردي لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [لأنفال: ٢٤]. وقال الغزالي لقصة زيد (٢) قال: ولعل السر فيه من


(١) "قوله بل قال العراقي شارح المهذب إلخ" ضعيف. ل.
(٢) "قوله: وقال الغزالي لقصة زيد إلخ" قد أنكر السبكي وصاحب الأنوار وقوع ميل قلبه إلى تزوج امرأة غيره، قال السبكي: وقصة زيد إنما جعلها الله تعالى قطعا لقول الناس أن زيدا ولده وإبطالا للتبني في الإسلام كما تنبئ عنه سورة الأحزاب من أولها إلى آخر القصة وقوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ يعني من أمر زيد بطلاق زوجته وتزوجك إياها; لأنه بمقتضى الطباع البشرية يكره زواجها ويشق عليه عكس ما توهمه الغزالي وما كان يمكنه إخفاء شيء مما أنزل عليه وأطال السبكي في بيان ذلك كما ساقه ولده في توشيح التوشيح أ ش إذا نظر إلى أمة أيجب على السيد عتقها أم يملكه إياها أم لا القياس على هذه المسألة الوجوب، وقال في المختصر له نكاحها قبل عدتها أيضا. وقوله وأطال السبكي في بيانه إلخ قال السبكي هذا منكر من القول ولم يكن رسول الله تعجبه امرأة أحد من الناس وقصة زيد إنما جعلها الله تعالى كما صرح في سورة الأحزاب من أولها إلى آخر القصة قطعا لقول الناس أن زيدا ولد رسول الله وإبطالا للتبني في الإسلام إلى قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ أي من أبوين في الإسلام إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ﴾ إلى أن قال ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ثم ساق الله تعالى السورة إلى أن قال ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ تحريض على امتثال أمره تعالى في طلاق امرأة زيد ثم قال تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ يعني من أمر زيد بطلاق زوجته وتزويجك أنت إياها لا من محبته معاذ الله ثم معاذ الله ثم معاذ الله، ثم بين الله تعالى بالقول الصريح بعد التعريض الطويل أن السر في ذلك إبطال التبني ونسخه ورفعه بالقول والفعل ليعلم الناس أنه لو كان ولدا لما تزوج امرأته فقال تعالى: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ ثم بعده ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ فمن تأمل السورة وعرف شيئا من حال رسول الله تيقن بالعلم القاطع أن تزوج امرأة زيد إنما كان لذلك لا لغيره وإنه كان أكره الناس بالطباع البشرية لزواجها عكس ما توهمه الغزالي وكان شق عليه ذلك وما كان يمكنه أن يخفي شيئا مما= أنزله الله تعالى وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ فنزلت الآية آمرة له بإظهار ما أمره الله تعالى من زواجها لإبطال التبني وإن كان زواجها شق عليه . قال ابنه في التوشيح: وينبغي لكل مسلم أن يعرف هذا.