اختارت الدنيا "توقفت الفرقة على الطلاق" فلا تحصل باختيارها لقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨]"وهل قولها اخترت نفسي طلاق وهل له تزوجها بعد الفراق" إذا لم تكره تزوجه "أو" له "تخييرهن" فيما مر "قبل مشاورتهن" في كل من الثلاثة "وجهان" أوجههما لا في الأولى (١) وتعم في الأخيرتين وذكره الأخيرة من زيادته على الروضة وتعبيره في الأولى بالطلاق أولى من تعبير أصله بقوله صريح في الفراق "ونسخ وجوب التهجد عليه" كما نسخ وجوبه على غيره ودليل وجوبه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الاسراء: ٧٩] ودليل النسخ رواه مسلم "لا" وجوب "الوتر" عليه فلم ينسخ وهذا يقتضي أن الوتر غير التهجد (٢)، وهو ما صرح الأصل بترجيحه هنا لكنه رجح فيما مر في صلاة التطوع أنه تهجد وتقدم ثم الجمع بين الكلامين النوع "الثاني المحرمات عليه" وخص بها تكرمة له إذ أجر ترك المحرم أكثر من أجر ترك المكروه وفعل المندوب "وهي الزكاة والصدقة" نفلها وفرضها (٣) كالكفارة لما مر في قسم الصدقات وصيانة لمنصبه الشريف; لأنهما ينبئان عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه وأبدل بهما الفيء الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبئ عن عز الآخذ
(١) "قوله أوجههما لا في الأولى" أشار إلى تصحيحه وكذا قوله ونعم في الأخيرتين. (٢) "قوله وهذا يقتضي أن الوتر غير التهجد إلخ"; لأن الوتر لا يصح بنية مطلقة ويشترط أن يكون وترا ولا يشترط أن يقع بعد النوم ولا في وقت يكون الناس فيه نياما والتهجد يفارقه في ذلك. (٣) "قوله وهي الزكاة والصدقة فرضها ونفلها إلخ" اختلف العلماء في أن الأنبياء يساوونه في ذلك أم يختص به قال بالأول الحسن البصري وبالثاني سفيان بن عيينة وسئلت هل: الصدقات على الأنبياء غير نبينا جائزة أو لا وهل يصح الاستدلال على جوازها بقول إخوة يوسف ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾؟ فأجبت بأنها تحرم عليهم أيضا كما ذهب إليه سعيد بن جبير والسدي والحسن البصري وغيرهم ورجحه جماعة منهم الزمخشري والقرطبي لشرفهم ولقوله ﷺ "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس" انتهى ولأنها تنبئ عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه ومعنى قوله تعالى: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ برد أخينا إلى أبيه أو بالمسامحة وقبول المزجاة وقيل بالزيادة على حقنا قاله سفيان بن عيينة. قال مجاهد: ولم تحرم الصدقة إلا على نبينا قال ابن عطية: وهذا ضعيف يرده قوله ﷺ "إنا معاشر الأنبياء لا تحل لنا الصدقة" وقالت فرقة كانت الصدقة عليهم محرمة ولكن قالوه تجوزا استعطافا منهم في المبالغة كما تقول لمن تساومه في سلعته هبني من ثمنها كذا أو خذ مني كذا فلم تقصد أن يهبك وإنما حسنت له المقال حتى يرجع معك إلى سومك.