للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذل المأخوذ منه، ولو اقتصر المصنف على الصدقة لأغناه عما قبلها.

"ومعرفة الخط والشعر" أي تعلمهما لقوله تعالى: ﴿وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] وقوله ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يّس: ٦٩] وألحق الماوردي والروياني بالخط القراءة من الكتاب وبتعلم الشعر روايته وما روي من أنه خط حمل على أنه كان يوحي أو على أنه أمر من خط (١) فنسب إليه الفعل تجوزا أو أنه صدر منه معجزة وما روي عنه من الرجز كقوله: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب (٢) " مبني على قول الأخفش وغيره أن الرجز ليس بشعر أو أنه لم يقصده بل وقع مرجزا.

"لا الأكل لثوم ونحوه" كبصل وكراث (٣) فلا يحرم عليه إذ لم يثبت فيه ما يقتضي تحريمه وإنما كره أكله (٤) لتأذي الملائكة برائحته وفي مسلم أن "أبا أيوب الأنصاري صنع للنبي طعاما فيه ثوم" وفي رواية "أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل وكراث فرده ولم يأكل منه فقال له أحرام هو قال لا ولكني أكرهه (٥) " "أو" الأكل "متكئا" لما مر وأما خبر البخاري "أنا لا آكل وأنا متكئ (٦) " فلا يدل على تحريمه نعم هذا وما قبله مكروهان في حقه كما في حق أمته صرح به في حقهم في الأول صاحب الأنوار مقيدا بالنيء (٧) وبالثاني الرافعي قال الخطابي والمتكئ الجالس المعتمد على وطاء تحته وأقره البيهقي وأنكره ابن الجوزي وقال: بل هو المائل على جنب، وفسره القاضي عياض بالأول ثم قال: وليس هو المائل على جنب عند المحققين.

"ويحرم" عليه "نزع لامته" أي سلاحه "قبل القتال" للعدوان احتيج


(١) "قوله أو على أنه أمر من خط إلخ" وهذا تعضده رواية التصريح بذلك ك.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من قاد دابة غيره في الحرب حديث"٢٨٦٤" ورواه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، حديث"١٧٧٦".
(٣) "قوله وكراث" أي وفجل.
(٤) "قوله وإنما كره أكله" أي وإن كان مطبوخا.
(٥) رواه مسلم، كتاب الأشربة، باب أكل الثوم … حديث"٢٠٥٣".
(٦) رواه البخاري، كتاب الأطعمة، باب الأكل متكئا، حديث"٥٣٩٩".
(٧) "قوله مقيد بالنيء" قال الزركشي موضع الكراهة في النيء أما المطبوخ فقد صح أنه أكل طعاما فيه بصل.