وأمّا الماضي: فإنّه يكون مفتوحا بحاله، ويلزم دخول" قد" معه، كقوله تعالى: قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (٢) وإِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (٣)، قال ابن السّرّاج: تقديره: فهو قد سرق، فأضمروا (٤)" هو"؛ ليكون مبتدأ، ويكون" قد" والفعل خبره؛ لأنّ" قد" تقرّب إلى الحال، والحال لا يكون جوابا للشّرط، وهو محمول على المعنى تقديره: إن سرق فهو أهله، وكذلك: إن تتوبا من ذنب يوجب التّوبة فقد علمتما ما وجب.
وقد حذفت" قد" مع الماضي وهي مرادة، كقوله تعالى: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ (٥) أى: فقد صدقت، وقيل تقديره: فقولوا:
صدقت، أو: فاعلموا (٦).
(١) ٦ / المائدة. (٢) ٧٧ / يوسف. (٣) ٤ / التّحريم. هذا وقوله تعالى:" إِلَى اللَّهِ" ليست فى الأصل، ولعلّ هذا من سهو الناسخ. (٤) لم أقف على قول ابن السرّاج هذا في المطبوع من الأصول. (٥) ٢٦ / يوسف. (٦) في إعراب القرآن لأبي جعفر النّحّاس ٢/ ١٣٦:" يقال: حروف الشرط تردّ الماضي إلى المستقبل، وليس هذا في" كان"، فقال المازنيّ: القول مضمر، وقال محمّد بن يزيد: هذا لقوّة" كان" فإنّه يعبّر بها عن جميع الأفعال، وقال أبو إسحاق: المعنى: إن يكن يعلم، فالعلم لم يقع، وكذلك الكون؛ لأنّه يؤدّى عن العلم" قدّ من قبل" فخبّر عن" كان" بالفعل الماضى .. ".