وقد عدلوا عن النّصب ب «الفاء» في بعض الأمثلة على تأوّل، فقالوا في الأمر: ائتني فأحدّثك، لم يجعل الأوّل سبب الثّاني، ولكن جعل الحديث له مستمرا، أي: فأنا ممّن يحدّثك على كلّ حال، ونحوه قوله تعالى:«إنما أمرنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون»(٤)؛ القراءة بالرّفع (٥)؛ لأنّ «كن» بلفظ الأمر، ومعناه الخبر، قال سيبويه: تقديره: إنّما أمرنا لشئ (٦) هذا فيكون، وقد نصبه بعض القراء (٧)، وفيه بعد؛ لأنّ معنى قولك: قم فأحدثك، يئول إلى: أن قمت حدّثتك، وإذا نصب «يكون» آل إلى: أن كنت كان، وهذا فاسد.
(١) ٢٨ / الرّوم. (٢) انظر: التّبيان اللعكبري ٢/ ١٠٠ حيث قال أبو البقاء: «الجملة في موضع نصب، جواب الاستفهام، أى: هل لكم فتستوا». (٣) ٣٥ / النجم وهي في الأصل: «عنده علم الغيب» والصّواب ما أثبتّه. (٤) ٤ / النّحل. (٥) وهي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وحممزة. (٦) الكتاب ٢/ ٣٩. (٧) هما ابن عامر والكسائيّ. انظر في تخريج القراءتين: السبعة ١٦٨ - ١٦٩، ٣٧٣ والنشر ٢/ ٣٠٤، والإتحاف ٢٧٨، والبحر المحيط ١/ ٣٦٦، وانظر أيضا: تفسير مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٤ - ١٥.