أحدهما: ما جاءني زيد بل ما جاءني عمرو، فكأنّك قصدت أن تثبت نفي المجيء لزيد، ثمّ استدركت فأثبته لعمرو؛ فيكون معنى (١)، ما جاءني زيد بل عمرو: أنّ عمرا أيضا ما جاء، وأنّ الّذي يراد الإخبار عنه بنفى المجيء، إنّما هو عمرو، لا زيد، فيكون الاستدراك في الفعل، وحرف النّفي معا.
والوجه الثّانى: أن يكون المعنى، ما جاءنى زيد بل جاءني عمرو؛ فيكون نفي المجئ ثابتا لزيد، وإثباته ثابتا لعمرو؛ فيكون الاستدراك في الفعل وحده، وهذا هو المشهور في الكلام، والمراد.
ولو قلت: ما قام زيد لا بل عمرو، كان أشبه بالوجه الأوّل وأقرب؛ لأنه يكون المعنى كأنّه قال: لا تشتغل بهذا الإخبار الأوّل، واعتمد على الثاني.
وأمّا «لكن»: فإنّها للاستدراك، وهي تعطف في النّفي مفردا على مفرد، مثبتة للثاني ما نفي عن الأوّل، نحو: ما قام زيد لكن عمرو، فإن دخلت في موجب احتجت إلى جملة بعدها، تقول: قام زيد لكن عمرو لم يقم، ولو قلت:
قام زيد لكن عمرو، لم يجز، ولذلك ذهب يونس (٢) إلى أنّها غير عاطفة؛ لدخول الواو عليها في قولك: ما قام زيد ولكن عمرو.
وقيل: إنّ معناها الاستدراك، والعطف، فإذا دخل عليها الواو، خلصت للاستدراك، وخلص العطف للواو (٣).
(١) في الأصل: المعنى. (٢) انظر: كتاب سيبويه ١/ ٤٥٣، وتعليق السّيرافيّ بهامش طبعة بولاق ١/ ٢١٧. (٣) قال الرضيّ في شرح الكافية ٢/ ٣٨٠: «... فالأولى - كما قال الجزوليّ - أنّها في المفرد عاطفة إن تجرّدت عن الواو، وأما مع الواو، فالعاطفة هى الواو، ولكن لمجرّد معنى الاستدراك وفى الجنى الدانى ٥٣٣ أن ذلك مذهب الفارسيّ.