فيحمل كبير على أكبر، ويكون المراد به الزجر والتحذير لغيرهما، أي لا يتوهم (١) أن التعذيب لا يكون إلَّا في الكبائر الموبقات، فإنه يكون في غيرهما (٢).
ثالثها: أنه ليس كبيرًا في زعمهما دون غيرهما.
رابعها: أنه ليس كبيرًا تركه عليهما، إذ التنزه من البول وترك النميمة لا يشق، قال [المازري](٣): الذنوب تنقسم إلى ما يشق تركه طبعًا كالملاذ المحرمة، وإلى ما ينفر منه طبعًا كتناول السموم، وإلى ما لا يشق تركه طبعًا كالغيبة والبول.
خامسها: أن النميمة من الدناءات المستحقرة بالإِضافة إلى المروءة ولذلك التلبس بالنجاسة لا يفعله إلَّا حقير الهمة، فلعل قوله:"وما يعذبان في كبير" إشارة إلى حقارتهما بالنسبة إلى الذنوب، وفي صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة:"عذابًا شديدًا في ذنب هين".
سادسها: أنه يحتمل أن جبريل عليه السلام نزل عليه إثر هذه الكلمة وأعلمه أن ذلك كبير فقاله، حكاه ابن التين في شرح البخاري.
(١) في ن ب زيادة (أحد). (٢) استدلَّ ابن بطال برواية الأعمش على أن التعذيب لا يختص بالكبائر بل قد يقع على الصغائر، قال: لأن الاحتراز من البول لم يرد فيه وعيد، يعني قبل هذه القصة. اهـ. الفتح الرباني. (٣) في الأصل ون ب (الماوردي)، وما أثبت من ج، انظر: المعلم (١/ ٣٦٦).