أحدها: هذا وبه قال ابن عباس وأحمد عملًا بهذا الحديث، وهو قول الأكثرين في السكنى، كما حكاه البغوي في "شرح السنة"(١) وفي النفقة كما حكاه عنهم الشيخ تقي الدين (٢).
ثانيها: يجبان، [وبه قال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة (٣).
ثالثها: تجب السكنى دون النفقة] (٤)، وبه قال مالك والشافعي وآخرون، لقوله تعالي:{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ}(٥).
والجواب عن حديث فاطمة [هذا](٦): أن أكثر الرواة لم يذكروا فيه "ولا سكنى"، على أنها مرسلة على ما قاله
(١) شرح السنة للبغوي (٩/ ٢٩٣). (٢) إحكام الأحكام (٤/ ٢٣٨)، والاستذكار (١٨/ ٦٩)، مستدلين بقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة: "ليس لكِ عليه نفقة". (٣) انظر: الاستذكار (١٨/ ٧٠)، وحجتهم في ذلك أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود قالا في المطلقة ثلاثًا: لها السكنى والنفقة ما كانت في العدة. وأيضًا قال عمر: المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة ما دامت في العدة. ومن حديث فاطمة، قالت: طلقني زوجي ثلاثًا، فجئت النبي - صلى الله عليه وسلم - , فسألته فقال: "لا نفقة لكِ، ولا سكنى" قال: فذكرت ذلك لإِبراهيم، فقال: قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا، وسنة نبينا لقول امرأة"، وقول عمر أيضًا أنه كان يقول: لا يجوز في دين المسلمين قول امرأة، وكان يجعل للمطلقة ثلاثًا: السكنى، والنفقة. (٤) في هـ ساقطة. (٥) سورة الطلاق: آية ٦. (٦) في هـ ساقطة.