الوجه الثالث:"التبتل": ترك النكاح انقطاعًا [لعبادة](١) الله.
وأصل التبتل: القطع، ومنه: قيل لمريم: البتول، ولفاطمة: البتول لانقطاعها عن نساء زمانهما دينًا وفضلًا ورغبةً في الآخرة، ومنه: صدقة بتلة أي منقطعة عن تصرف مالكيها.
وقال الطبري (٢): التبتل ترك لذات الدنيا وشهوتها، والانقطاع إلى الله -تعالى- بالتفرغ لعبادته قال: ومنه قيل لمريم: البتول لانقطاعها إلى الله -تعالى- بالخدمة.
وقال القرافي: سميت فاطمة لانقطاعها عن الأزواج إلَّا عن علي [رضي الله عنه](٣).
وقال الليث: البتول كل امرأة منقطعة عن الرجال، لا شهوة لها فيهم.
وقال البغوي في "شرح السنة"(٤)، المراد به في الحديث الانقطاع عن النساء، ثم يستعمل في الانقطاع إلى الله -تعالى- ومنه:"وتبتل إليه تبتيلًا"(٥)، أي: انفرد له في الطاعة، أي فالتبتل في الآية غير التبتل في الحديث، فإنه في الآية الانقطاع إلى الله -تعالى-، ورفض الدنيا والتماس ما عنده، ولم يقصد مع ذلك
(١) في الأصل ون هـ (إلى عبادة). (٢) تفسير الطبري (٢٩/ ١٣٢). (٣) في ن هـ ساقطة. (٤) شرح السنة للبغوي (٩/ ٦). (٥) سورة المزمل: آية ٨.