عتبة بن مسعود أن عثمان بن مظعون أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ائذن لنا في الاختصاء؟ فقال:"ليس منا من خصى أو اختصى، إن خصاء أمتي الصيام"، وقال: يا رسول الله ائذن لنا في السياحة؟ فقال:"إن سياحة أُمتي الجهاد" فقال: يا رسول الله ائذن لنا في الترهب؟ قال:"إن ترهب أُمتي الجلوس في المساجد لانتظار الصلاة" ولم أرَ ما عزاه إلى البغوي في "شرح السنة" هنا والذي فيها ما أسلفته أولًا، وإنما استأذنه [في الخصاء](١) لمشقة العزوبة في المغازي، وروي أنه قال:"لا، ولكن عليك بالصيام، فإنه مجفر"(٢) وروي "مجفرة"، قال البغوي في "شرحه"(٣): وفي بعض الأحاديث: "صوموا ووفروا أشعاركم فإنها مجفرة"(٤) يعني: مقطعة للنكاح، ونقص للماء، يقال للبعير إذا أكثر الضراب حتى ينقطع: قد جفر يجفر جُفورًا، فهو جافر.
وفي كتاب "الطب" لأبي نعيم من حديث شداد بن عبد الله أن نفرًا من أسلم استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخصاء فقال:"عليكم بالصوم، فإنه محشمة للعروق [ومذهب للأسر](٥) ".
(١) في هـ (أولًا). (٢) الطبري (٩/ ٣٨)، قال في مجمع الزوائد (٤/ ٢٥٦)، وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي، وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات وفي المجمع "مخفرة". (٣) شرح السنة (٩/ ٤). (٤) غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ٧٤). (٥) في الشفاء مختصر الطب (٦٩) (ومذهبة للأشر).