المهاجرين بعدما رجع من بدر، [وأول من تبعه إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم زينب](١)، وكان هو وعلي وأبو ذر همّوا أن يختصوا فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ,ونزلت فيهم:{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ}(٢) الآية، وكان أحد من ذم الخمر في الجاهلية، توفي سنة اثنتين من الهجرة، وقيل: في الثالثة بعد شهوده بدر، وكان أول من دفن بالبقيع في قول مصعب الزبيري، ولما مات أكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه، وقبَّله، وجرت دموعه، وقال:"اذهب أبا السائب فقد خرجت منها (يعني الدنيا) ولم تلتبس منها بشيء".
ولما مات قالت له امرأته: هنيئًا لك الجنة، فنظر إليها -عليه الصلاة والسلام- نظرة غضب وقال:"ما يدريك؟! " قالت: يا رسول الله فارسك وصاحبك!! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني رسول الله، وما أدري ما يفعل بي" فأشفق الناس على عثمان، فلما ماتت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألحقي بسلفنا الخير: عثمان بن مظعون". فبكى النساء، فجعل عمر يسكتهن، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "مهلًا يا عمر"، ثم قال:"إياكن ونعيق الشيطان ومهما كان من العين فمن الله ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان"(٣).
(١) هذا وهم من المصنف -رحمنا الله وإياه- لأن إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي في السنة التاسعة أو العاشرة وزينب توفيت حينما انتهو من غزوة بدر، وذلك لأن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - تخلف عن غزوة بدر لتمريضها تكون زينب توفيت قبله، لأن عثمان شهد بدرًا وتوفى بعدها. (٢) سورة المائدة: آية ٩٣. (٣) أحمد في المسند (١/ ٢٣٨، ٣٣٥).