أن لا يحارب أهله فلو بغى أهله على أهل العدل، فإن أمكن ردهم عن البغى بغير قتال لم يجز قتالهم، وإن لم يمكن ردهم عنه إلَاّ به.
فقال جمهور الفقهاء: يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى التي لا يجوز إضاعتها فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها.
وقال بعض الفقهاء: يحرم قتالهم ويضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة، ويدخلوا في أحكام أهل العدل، قال النووي: -رحمه الله- في "شرح الأول"(١) والأول هو الصواب، وقد نص عليه الشافعي في "اختلاف الحديث من كتاب "الأم" ونص عليه أيضاً في آخر الكتاب المسمى بـ"سير الواقدي" من كتاب الأم قال: وقول القفال غلط نبهت عليه لئلا يغتر به (٢).
وأجاب الشافعي: في "سير الواقدي" عن الأحاديث بأن معناها تحريم نصب القتال عليهم [وقتالهم](٣) بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف إذا تحصن الكفار ببلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شيء، وأكد الشيخ تقي الدين (٤): في "شرحه" هذا الجواب والنص بلفظ الحكاية، وكأنه أراد النووي ثم قال وأقوال هذا التأويل على خلاف الظاهر القوي الذي دل عليه عموم النكرة في سياق النفي في قوله: "فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً" وأيضاً فإنه -عليه
(١) مسلم (١٠/ ١٢٥). (٢) المرجع السابق. (٣) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ، والمرجع السابق. (٤) إحكام الأحكام (٣/ ٥٠٠).