الرابع عشر: قدمنا في الكلام على حديث "إنما الأعمال بالنيات" أنه يقال امرؤ ومرء. وقدمنا أيضاً في الحديث الرابع من كتاب الحج الكلام على قوله:"اليوم الآخر".
الخامس عشر: قوله "أن يسفك بها دماً" هو بكسر الفاء وحكي ضمها يقال: سفك ويسفك، وبالكسر قراءة السبعة والضم قراءة شاذة في قوله تعالى:{وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}(١)، والسفك: لغة صب الدم قال: المهدوي ولا يستعمل السفك إلَاّ في الدم، وقد يستعمل في نشر الكلام إذا نشره.
السادس عشر: سياق الحديث ولفظه يدلان على تحريم القتال لأهل مكة وبه قال القفال: في "شرح التلخيص"(٢) في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص، قال: حتى لو تحصن، جماعة من الكفار بمكة لم يجز لنا قتالهم فيها.
قلت: وهو أحد القولين في قوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}(٣) من الغارات، وهو ظاهر قوله تعالى:{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ}(٤) وهو منقول من عادة العرب في احترامهم مكة وقال الماوردي (٥) في "أحكامه": من خصائص (٦) مكة
(١) سورة البقرة: آية ٣٠. (٢) لأبي بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي. (٣) سورة آل عمران: آية ٩٧. (٤) سورة العنكبوت: آية ٦٧. (٥) الأحكام السلطانية (١٦٦). (٦) في ن هـ زيادة (حرم).