يتوضأ منه أو يشرب" (١). ولو لم يرد لكان معلومًا قطعًا استواؤها في هذا [الحكم](٢) لفهم المعنى المقصود وهو التنزه عن التقرب إلى الله تعالى بالمستقذرات.
الثامن: قوله: "ثم يغتسل". الرواية فيه بالرفع كما قاله النووي.
وقال القرطبي (٣) أيضًا: إنه الرواية الصحيحة أي هو يغتسل فيه أي شأنه الاغتسال منه، ومعناه النهي عن البول فيه سواء أراد
الاغتسال منه أم لا.
وقال ابن مالك (٤): يجوز جزمه على النهي، ونصبه على [تقدير](٥) "أن"، وتكون "ثم" بمعنى [الواو للجمع](٦). كقوله:
"لا تأكل السمك وتشرب اللبن"، أي لا تجمع بينهما.
وقال النووي: الجزم ظاهر، وأما النصب فلا يجوز؛ لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما ولم يقله أحد، بل
(١) صحيح ابن خزيمة (١/ ٥٠)، وابن حبان (١٢٥٦)، شرح معاني الآثار (١/ ١٤)، وفي تلخيص الحبير ذكر الروايات بألفاظها (١/ ١٠٥). (٢) في ن ب (الفعل). (٣) المفهم (٢/ ٦٣٨). (٤) هو جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك، ولد سنة ستمائة، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين وستمائة. اهـ. من ترجمة في شواهد الإيضاح (١٦٤). (٥) في الأصل (التقدير)، والتصحيح من ن ب. انظر: فتح الباري (١/ ٣٤٧). (٦) في شواهد الإيضاح (١٦٤) (واو الجمع).