أيضًا:"أنا حبيب الله ولا فخر"(١). ذكره الترمذي فهو الخليل والحبيب.
وقد اختلف العلماء: أيهما أشرف أو هما سواء بمعنى وفضل أكثرهم: رتبة المحبة وإبراهيم وغيره من الأنبياء تحت لوائه يوم القيامة.
فإن قلت: فلم خص التشبيه بإبراهيم دون غيره من الرسل والجواب من أوجه:
أحدها: لأنه سأل الله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين.
ثانيها: لأنه سمانا مسلمين من قبل، فله علينا منّة عظيمة فجازيناه بأن خصينا التشبيه به.
ثالثها: لأن نبينا دعوة إبراهيم في قوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ}(٢) الآية فخصص به.
الثاني والعشرون: لم يزل الناس يوردون في هذا الحديث السؤال المشهور، وهو أن المشبه به أعلا من المشبه (٣)، ونبينا
(١) الترمذي (٣٦٢٠)، والدارمي (١/ ٢٦)، من حديث ابن عباس وفي سنده زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام وهما ضعيفان، ولذا قال الترمذي: "هذا حديث غريب". وقد مر بنا مبحث أيهما أعلا المحبة أو الخلة؟ وبيان أن الله اتخذ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خيلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، فيرجع إليه. (٢) سورة البقرة: آية ١٢٩. (٣) قال شيخ الإِسلام في الفتاوى (٢٢/ ٤٦٥): بعد كلام سبق، وهذا يتم بجواب السؤال المشهور، وهو أن قوله: "كما صليت على إبراهيم" يشعر =