السادس عشر: قال صاحب "الإِكمال": قال أبو القاسم بن أبي صفرة في قوله: "أناجي من لا تناجي"، دليل على أن الملائكة أفضل من بني آدم (١). قال القاضي (٢): ولا دليل فيه لا سيما على رواية "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" فقد ساوى بينهم.
السابع عشر: حكم رحبة المسجد حكمه لأنها منه، ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد [ريحها](٣) من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع إبعادًا له عن المسجد ورحبته (٤).
الثامن عشر: قال صاحب (الإِكمال)(٥): لو أن جماعة مسجد كلهم وجدت الروائح الكريهة منهم، لا يخالطهم في مسجدهم
غيرهم لم يمنعوا منه بخلاف ما لو كان معهم غيرهم ممن يتأذى منهم بذلك.
قلت: فيه نظر لأجل احترام الملائكة. وقد روى الترمذي
(١) سبق هذا المبحث وللاطلاع في التفضيل بين الملائكة وصالحي البشر. انظر: بدائع الفوائد (٣/ ١٩٧)، طبع مكتبة القاهرة، وفتاوى ابن تيمية (٤/ ٣٥٠، ٣٩٢)، والاختيارات الفقهة (١١٣). (٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢/ ٢٥٦). (٣) في ن ب (ريحًا). (٤) انظر التعليق (١) ص (٤٠٥)، وت (٢) ص (٤٠٩). (٥) هو سليمان بن مظفر بن غنائم بن عبد الكريم، أبو داود الجيلى، مات في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وستمائة عن نيفٍ وستين سنة. ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ١٤٨)، وطبقات ابن شهبة (٢/ ٧٢).