يقتضي ذلك أن يكون عذرًا في تركها، إلَّا أن يدعو إلى [أكلها](١) ضرورة. قال: ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه، فإن
ذلك [ينافي](٢) الزجر (٣).
الحادي عشر (٤): ينبغي إذا كان معذورًا لأكل ما له ريح كريه للعدم ونحوه أن يعذر في حضوره المسجد. وقد قال الإِمام أبو حاتم بن حبان من أصحابنا في صحيحه (٥): ذكر إسقاط الحرج عن آكل ما وصفنا نيئًا مع شهوده الجماعة إذا كان معذورًا من علة [يداوى](٦) بها. ثم ذكر بإسناده إلى المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثومًا ثم أتيت مصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدته قد سبقني بركعة، فلما قمت أقضي وجد ريح الثوم، فقال:"من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها". قال المغيرة: فلما قضيت
(١) في الأصل (تركها)، والتصحيح من ن ب د. (٢) في ن ب (يبقى)، ون د (ينفى). (٣) قال في فتح الباري (٢/ ٣٤٣): ويمكن حمله على حالتين، والفرق بينهما أن الزجر وقع في حق من أراد إتيان المسجد، والإِذن في التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك، والمسجد النبوي -أي في حالة الأمر بالتقريب إلى بعض أصحابه- لم يكن إذ ذاك بني. اهـ. وهذا منه -رحمه الله- جمع بين النهي عن أكله، والأمر بتقريبه إلى أصحابه. (٤) في الأصل (التاسع عشر). (٥) ابن حبان (٥/ ٤٤٩) بعد ذكر الأعذار المسقطة عن حضور الجماعة. (٦) في ن ب د (تداوى).