والثالث:[ما سنه](١) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس فيه نص كتاب، فمنهم من قال: جعله -تعالى- له بما افترض من طاعته، وسبق في علمه من توفيقه لرضاه أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب.
ومنهم من قال: لم يسن سنة قط إلَّا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته ليبين عدد الصلاة وعملها عن أصل جملة فرض الصلاة، وكذلك ما سن من البيوع وغيرها من الشرائع لأن الله -تعالى- قال:{لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}(٢) وقال: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}(٣) فما أحل وحرم فإنما بيّن فيه عن الله، كما بين الصلاة.
ومنهم من قال: جاءته رسالة الله -جلّ ثناؤه- فأثبتت به سنة بفرض الله -عزّ وجلّ-.
ومنهم من قال: أُلقي في روعه كل ما سن وسببه الحكمة التي ألقيت في روعه عن الله -جلّ ثناؤه- هذا آخر كلامه. وفيه بيان
لمعرفة وجوه السنة وما هي؟
وقال غيره: سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله أو فعله أو حاله وتقريره كما اطلع عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القول والفعل أو الحال بحضرته وسكت عليه [فالحاصل أن السنة في المعنى الشرعي أمر بين الغلو والإِهمال، أعاننا الله على القيام بها على أوفى حال](٤).
(١) زيادة من ن ب. (٢) سورة النساء: آية ٢٩. (٣) سورة البقرة: آية ٢٧٥. (٤) في ن ب ساقطة.