للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأخرجه ابن سعد (١)، وقال في آخره: ذات بطن ابنة خارجة، قد ألقي في روعي أنّها جارية، فاستوصى بها خيرا؛ فولدت أمّ كلثوم.

وأخرج ابن سعد (٢) عن عروة، أنّ أبا بكر أوصى بخمس ماله، وقال: آخذ من مالي ما أخذ اللّه من فيء المسلمين.

وأخرج من وجه آخر عنه قال: لأن أوصي بالخمس أحبّ إليّ من أن أوصي بالرّبع، وأن أوصي بالرّبع أحبّ إليّ من أن أوصي بالثّلث، ومن أوصى بالثّلث لم يترك شيئا.

وأخرج سعيد بن منصور في «سننه» عن الضّحّاك، أنّ أبا بكر وعليّا أوصيا بالخمس من أموالهما لمن لا يرث من ذوي قرابتهما.

وأخرج عبد اللّه بن أحمد في «زوائد الزّهد» عن عائشة قالت: واللّه ما ترك أبو بكر دينارا ولا درهما ضرب اللّه سكّته.

وأخرج ابن سعد وغيره، عن عائشة قالت: لمّا ثقل أبو بكر تمثّلت بهذا البيت (٣): [من الطويل]

لعمرك ما يغني الثّراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر

فكشف عن وجهه، وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٤)؛ انظروا ثوبيّ هذين فاغسلوهما وكفّنوني فيهما، فإنّ الحيّ أحوج إلى الجديد من الميّت.

وأخرج أبو يعلى (٥) عن عائشة قالت: دخلت على أبي بكر وهو في الموت، فقلت: [من الرجز]

من لا يزال دمعه مقنّعا … فإنّه في مرّة مدفوق


(١) طبقات ابن سعد ٣/ ١٩٤ و ١٩٥ والزيادة منه.
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ١٩٤ عن خالد بن أبي عزة، وليس عن عروة.
(٣) طبقات ابن سعد ٣/ ١٩٦ والبيت لحاتم الطائي في ديوانه ١٩٩.
(٤) سورة ق ١٩: ٥٠.
(٥) وابن سعد ٣/ ١٩٧ والبيت فيه مكسور الوزن، وانظره بروايات أخر في النهاية ٤/ ١١٥.

<<  <   >  >>