أخرج العسكريّ في «الأوائل»(١)، والطّبراني في «الكبير»، والحاكم، عن طريق ابن شهاب، أنّ عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة: لأيّ شيء كان يكتب «من خليفة رسول اللّه ﷺ» في عهد أبي بكر، ثم كان عمر يكتب أولا «من خليفة أبي بكر»؟ فمن أوّل من كتب «من أمير المؤمنين»؟ فقال: حدّثتني الشّفاء - وكانت من المهاجرات - أنّ أبا بكر كان يكتب: من خليفة رسول اللّه، وكان عمر يكتب: من خليفة خليفة رسول اللّه، حتّى كتب عمر إلى عامل العراق أن يبعث إليه رجلين جلدين يسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه لبيد بن ربيعة، وعديّ بن حاتم، فقدما المدينة، ودخلا المسجد، فوجدا عمرو بن العاص، فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقال عمرو: أنتما واللّه أصبتما اسمه؛ فدخل عليه عمرو، فقال: السّلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: ما بدا لك في هذا الاسم؟ لتخرجنّ ممّا قلت؛ فأخبره وقال: أنت الأمير ونحن المؤمنون؛ فجرى الكتاب بذلك من يومئذ.
وقال النّووي في «تهذيبه»(٢): سمّاه بهذا الاسم عديّ بن حاتم ولبيد بن ربيعة حين وفدا عليه من العراق. وقيل: سمّاه به المغيرة بن شعبة. وقيل: إنّ عمر قال للنّاس: أنتم المؤمنون، وأنا أميركم، فسمّي أمير المؤمنين، وكان قبل ذلك يقال له: خليفة خليفة رسول اللّه، فعدلوا عن تلك العبارة لطولها.
وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن قرّة قال: كان يكتب أبو بكر: من أبي بكر خليفة رسول اللّه؛ فلمّا كان عمر بن الخطّاب أرادوا أن يقولوا: خليفة خليفة رسول اللّه، قال عمر: هذا يطول، قالوا: لا، ولكنّا أمّرناك علينا، فأنت أميرنا، قال: نعم، أنتم المؤمنون، وأنا أميركم، فكتب «أمير المؤمنين».
وأخرج البخاري في «تاريخه»(٣)، عن ابن المسيّب، قال: اوّل من كتب
(١) الأوائل ١/ ٢٢٢. وتاريخ دمشق ٢٢٢ - ٢٢٣. (٢) تهذيب النووي ٢/ ١٢/ ١. (٣) التاريخ الكبير ١/ ٩.