للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القاهر باللّه، أبو منصور (٤)

القاهر باللّه: أبو منصور، محمد بن المعتضد بن طلحة بن المتوكّل.

أمّه أم ولد اسمها فتنة (١).

لمّا قتل المقتدر أحضر هو ومحمد بن المكتفي، فسألوا ابن المكتفي أن يتولّى، فقال: لا حاجة لي في ذلك، وعمّي هذا أحقّ به، فكلّم القاهر، فأجاب، فبويع، ولقّب «القاهر باللّه» كما لقّب به في سنة سبع عشرة (٢)؛ فأوّل ما فعل أن صادر آل المقتدر، وعذّبهم، وضرب أمّ المقتدر حتّى ماتت في العذاب.

وفي سنة إحدى وعشرين [وثلاثمائة] شغب عليه الجند، واتّفق مؤنس وابن مقلة وآخرون على خلعه بابن المكتفي، فتحيّل القاهر عليهم إلى أن أمسكهم وذبحهم وطيّن على ابن المكتفي بين حيطين.

وأما ابن مقلة فاختفى، فأحرقت داره، ونهبت دور المخالفين، ثم أطلق أرزاق الجند فسكنوا، واستقام الأمر للقاهر، وعظم في القلوب، وزيد في ألقابه «المنتقم من أعداء دين اللّه» ونقش ذلك على السّكّة.

وفي هذه السنة أمر بتحريم القيان والخمر، وقبض على المغنّين، ونفى المخانيث، وكسر آلات اللّهو، وأمر ببيع المغنيّات من الجواري على أنّهنّ سوادج (٣)، وكان مع ذلك لا يصحو من السّكر، ولا يفتر عن سماع الغناء.


(٤) ترجمته وأخباره في: تاريخ بغداد ١/ ٣٣٩، مروج الذهب ٥/ ٢١٠، المنتظم ١٣/ ٣٠٥، الكامل في التاريخ ٨/ ٢٧٩، تاريخ الإسلام ٢٥/ ١٧٧، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٩٨، الوافي بالوفيات ٢/ ٣٤، مآثر الإنافة ١/ ٢٨١، النجوم الزاهرة ٣/ ٣٠٣، شذرات الذهب ٤/ ٢٠٨.
(١) وقيل: قتول. (مآثر الإنافة).
(٢) انظر ما مضى، أحداث سنة ٣١٧ (ضمن خلافة المقتدر).
(٣) أي غير مغنّيات.

<<  <   >  >>