وأخرج ابن عساكر (١) عن عمرو بن عثمان بن عفّان قال: كان نقش خاتم عثمان «آمنت بالذي خلق فسوّى».
وأخرج أبو نعيم في «الدلائل»(٢) عن ابن عمر أن جهجاه الغفاري قام إلى عثمان وهو [على المنبر] يخطب، فأخذ العصا من يده فكسرها على ركبته، فما حال الحول [على جهجاه] حتّى ارسل اللّه في رجله الأكلة، فمات منها.
فصل في أوليّات عثمان، ﵁
قال العسكري في «الأوائل»(٣): هو أوّل من أقطع القطائع، وأوّل من حمى الحمى، وأوّل من خفض صوته بالتكبير، وأوّل من خلّق المسجد (٤)، وأوّل من أمر بالأذان الأوّل في الجمعة، وأوّل من رزق المؤذنين، وأوّل من أرتج عليه في الخطبة فقال: أيّها النّاس، إنّ أوّل مركب صعب، وإنّ بعد اليوم أيّاما، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنّا خطباء وسيعلّمنا اللّه؛ أخرجه ابن سعد (٥).
وأوّل من قدّم الخطبة في العيد على الصّلاة، وأوّل من فوّض إلى النّاس إخراج زكاتهم، وأوّل من ولي الخلافة في حياة أمّه، وأوّل من اتّخذ صاحب شرطة، وأوّل من اتّخذ المقصورة في المسجد خوفا أن يصيبه ما أصاب عمر، هذا ما ذكره العسكري، قال: وأوّل ما وقع الاختلاف بين الأمّة فخطّأ بعضهم بعضا في زمانه في أشياء نقموها عليه، وكانوا قبل ذلك يختلفون في الفقه، ولا يخطّئ بعضهم بعضا.
قلت: بقي من أوائله، أنّه أوّل من هاجر إلى اللّه بأهله من هذه الأمّة كما تقدّم،
(١) تاريخ دمشق ٢٠٣ وفي ٢٠٤ قول آخر عن الديباج للختلي ٦٩. (٢) دلائل النبوة ٥٨١ وتاريخ دمشق ٣٣٣. (٣) الأوائل ٢٥٨ - ٢٨٣ و ٣٤٩. (٤) خلق المسجد: طيبه بالخلوق. (٥) الطبقات ٣/ ٦٢.