وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم (١)
أمّا بعد حمد اللّه الذي وعد فوفى، وأوعد فعفا، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد سيّد الشّرفا، ومسوّد الخلفا، وعلى آله وصحبه أهل الكرم والوفا.
فهذا تاريخ لطيف ترجمت فيه الخلفاء أمراء المؤمنين القائمين بأمر الأمّة من عهد أبي بكر الصّدّيق ﵁ إلى عهدنا هذا على ترتيب زمانهم، الأوّل فالأوّل، وذكرت في ترجمة كلّ منهم ما وقع في أيّامه من الحوادث المستغربة، ومن كان في أيّامه من أئمّة الدّين وأعلام الأمّة.
وكان الدّاعي إلى تأليف هذا الكتاب أمور: منها أن الإحاطة بتراجم أعيان الأمّة مطلوبة، ولذوي المعارف محبوبة، وقد جمع جماعة تواريخ ذكروا فيها الأعيان مختلطين ولم يستوفوا فيها المقال، واستيفاء ذلك يوجب التطويل والملال، فرأيت أن إفراد كلّ طائفة في كتاب أقرب إلى الفائدة لمن يريد تلك الطّائفة خاصّة وأسهل في التّحصيل؛ فأفردت كتابا في «الأنبياء» صلوات اللّه عليهم وسلامه، وكتابا في «الصحابة» رضي اللّه تعالى عنهم ملخصا من «الإصابة» لشيخ الإسلام أبي الفضل أحمد بن حجر ﵀، وكتابا حافلا في «طبقات المفسّرين»، وكتابا وجيزا في «طبقات الحفّاظ» لخّصته من «طبقات الذّهبي»، وكتابا جليلا في «طبقات النّحاة واللّغويّين» لم يؤلّف قبله مثله، وكتابا في «طبقات الأصوليّين»، وكتابا جليلا في «طبقات الأولياء»، وكتابا في «طبقات الفرضيّين»، وكتابا في «طبقات البيانيّين»، وكتابا في «طبقات الكتّاب» - أعني أرباب الإنشاء - وكتابا في «طبقات أهل الخطّ المنسوب»، وكتابا في «شعراء العرب الّذين يحتجّ بكلامهم في علم
(١) في ظ: بسم اللّه الرحمن الرحيم. وبه ثقتي. الحمد للّه الذي وعد … وبعد: فهذا تاريخ …