للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحاكم بأمر اللّه، أبو العبّاس (٢)

الحاكم بأمر اللّه: أبو العبّاس، أحمد بن أبي علي الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي القبّيّ - بضمّ القاف وتشديد الباء الموحّدة - بن الخليفة المسترشد باللّه ابن المستظهر باللّه.

كان اختفى وقت أخذ بغداد ونجا، ثم خرج منها وفي صحبته جماعة، فقصد حسين بن فلاح أمير بني خفاجة، فأقام عنده مدّة، ثم توصّل مع العربيّ إلى دمشق، وأقام عند الأمير عيسى بن مهنّا مدّة، فطالع به النّاصر صاحب دمشق، فأرسل يطلبه فبغته مجيء التّتار، فلمّا جاء الملك المظفّر دمشق سيّر في طلبه الأمير قلجّ البغدادي، فاجتمع به وبايعه بالخلافة، وتوجّه في خدمته جماعة من أمراء العرب، فافتتح الحاكم عانة بهم، والحديثة، وهيت، والأنبار، والملك الظّاهر يستدعيه، فقدم دمشق في صفر، فبعثه إلى السّلطان، وكان المستنصر باللّه قد سبقه بثلاثة أيّام إلى القاهرة، فما رأى أن يدخل إليها خوفا من أن يمسك، فرجع إلى حلب فبايعه صاحبها ورؤساؤها منهم عبد الحليم بن تيميّة، وجمع خلقا كثيرا، وقصد عانة، فلمّا رجع المستنصر وافاه بعانة، فانقاد الحاكم له ودخل تحت طاعته، فلمّا عدم المستنصر في الوقعة المذكورة في ترجمته قصد الحاكم الرّحبة وجاء إلى عيسى بن مهنّا، فكاتب الملك الظّاهر بيبرس فيه، فطلبه فقدم إلى القاهرة ومعه ولده وجماعة، فأكرمه الملك الظّاهر، وبايعوه بالخلافة، وامتدّت أيّامه، وكانت خلافته نيّفا وأربعين سنة، وأنزله الملك الظّاهر بالبرج الكبير بالقلعة، وخطب بجامع القلعة مرّات.

قال الشّيخ قطب الدّين (١): في يوم الخميس ثامن المحرّم سنة إحدى وستّين جلس


(٢) ترجمته وأخباره في: ذيل مرآة الزمان ٦/ ٥٣٠، الوافي بالوفيات ٦/ ٣١٧، مآثر الإنافة ٢/ ١١٦، النجوم الزاهرة ٧/ ١١٨، تذكرة النبيه ١/ ٢٤٠، عقد الجمان ١/ ٣٢٩ و ٣٤٦، الدرر الكامنة ١/ ١١٩، شذرات الذهب ٨/ ٦.
(١) ذيل مرآة الزمان ١/ ٥٣٠ وفيه: يوم الخميس تاسع المحرّم. وفي عقد الجمان ١/ ٣٤٨:

<<  <   >  >>