ورتّب السّلطان للخليفة أتابكا، وأستادارا، وشرابيّا، وخازندارا، وحاجبا، وكاتبا، وعيّن له خزانة، وجملة مماليك، ومائة فرس، وثلاثين بغلا، وعشرة قطارات جمال، إلى أمثال ذلك.
قال الذّهبي: ولم يل الخلافة أحد بعد ابن أخيه إلاّ هذا والمقتفي.
وأمّا صاحب حلب الأمير شمس الدين أقوش، فإنّه أقام بحلب خليفة ولقّبه الحاكم بأمر اللّه، وخطب له، ونقش اسمه على الدّراهم.
ثم إنّ المستنصر هذا عزم على التّوجّه إلى العراق، فخرج معه السّلطان يشيّعه إلى أن دخلوا دمشق؛ ثم جهّز السّلطان الخليفة وأولاد صاحب الموصل، وغرم عليه وعليهم من الذّهب ألف ألف دينار وستّين ألف درهم (١)، فسار الخليفة ومعه ملوك الشّرق وصاحب سنجار، فاجتمع به الخليفة الحلبي الحاكم، ودان له، ودخل تحت طاعته، ثم سار ففتح الحديثة، ثم هيت، فجاءه عسكر من التّتار، فتصافّوا له، فقتل من المسلمين جماعة، وعدم الخليفة المستنصر، فقيل: قتل وهو الظّاهر، وقيل:
سلم وهرب فأضمرته البلاد؛ وذلك في الثّالث من المحرّم سنة ستّين، فكانت خلافته دون ستّة أشهر، وتولّى بعده بسنة الحاكم الذي كان بويع بحلب في حياته.
* * *
(١) في سير أعلام النبلاء: ألف ألف وستمائة ألف دينار.