للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النّاصر لدين اللّه، أحمد (٢)

النّاصر لدين اللّه: أحمد، أبو العبّاس، بن المستضيء بأمر اللّه.

ولد يوم الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة.

وأمّه [أمّ ولد] تركيّة اسمها زمرّد.

وبويع له عند موت أبيه في مستهلّ ذي القعدة سنة خمس وسبعين.

وأجاز له جماعة: منهم أبو الحسين عبد الحقّ اليوسفي، وأبو الحسن عليّ بن عساكر البطائحي، وشهدة.

وأجاز هو لجماعة فكانوا يحدّثون عنه في حياته ويتنافسون في ذلك رغبة في الفخر لا في الإسناد.

وقال الذّهبي (١): ولم يل الخلافة أحد أطول مدّة منه؛ فإنّه أقام فيها سبعة وأربعين سنة؛ ولم يزل مدّة حياته في عزّ وجلالة، وقمع للأعداء، واستظهار على الملوك، ولم يجد ضيما، ولا خرج عليه خارجيّ إلاّ قمعه، ولا مخالف إلاّ دفعه، وكلّ من أضمر له سوءا رماه اللّه بالخذلان، وكان - مع سعادة جدّه - شديد الاهتمام بمصالح الملك، لا يخفى عليه شيء من أحوال رعيّته كبارهم وصغارهم؛ وأصحاب أخباره في أقطار البلاد يوصلون إليه أحوال الملوك الظّاهرة والباطنة؛ وكانت له حيل لطيفة ومكايد غامضة وخدع لا يفطن لها أحد، يوقع الصّداقة بين ملوك معتادين وهم لا يشعرون، ويوقع العداوة بين ملوك متّفقين وهم لا يفطنون.


(٢) ترجمته وأخباره في: ذيل الروضتين ١٤٥، المختار من تاريخ ابن الجزري ١٢١، الكامل في التاريخ ١٢/ ٤٣٨، فوات الوفيات ١/ ٦٦، تاريخ الإسلام ٦٣/ ٧٥ (ط. الرسالة)، سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٩٢، مآثر الإنافة ٢/ ٥٦، النجوم الزاهرة ٦/ ٢٦١، شذرات الذهب ٧/ ١٧٢.
(١) تاريخ الإسلام ٦٣/ ٧٨.

<<  <   >  >>