للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المهتدي باللّه (٤)

المهتدي باللّه الخليفة الصّالح: محمد، أبو اسحاق - وقيل: أبو عبد اللّه - ابن الواثق بن المعتصم بن الرّشيد.

أمّه أمّ ولد تسمّى قرب (١). ولد في خلافة جدّه سنة بضع عشرة ومائتين.

وبويع بالخلافة لليلة بقيت من رجب، سنة خمس وخمسين ومائتين.

وما قبل بيعته أحد حتّى أتى بالمعتزّ، فقام المهتدي له وسلّم عليه بالخلافة، وجلس بين يديه، فجيء بالشّهود فشهدوا على المعتزّ أنّه عاجز عن الخلافة، فاعترف بذلك، ومدّ يده فبايع المهتدي، فارتفع حينئذ المهتدي إلى صدر المجلس.

وكان المهتدي أسمر، رقيقا، مليح الوجه، ورعا، متعبّدا، عادلا، قويّا في أمر اللّه، بطلا، شجاعا، لكنّه لم يجد ناصرا ولا معينا.

قال الخطيب (٢): لم يزل صائما منذ ولي إلى أن قتل.

وقال هاشم بن القاسم (٣): كنت بحضرة المهتدي عشيّة في رمضان، فوثبت لأنصرف، فقال لي: اجلس؛ فجلست، وتقدّم فصلّى بنا، ثم دعا بالطّعام، فأحضر طبق خلاف وعليه رغيف من الخبر النّقيّ، وفيه آنية فيها ملح وخلّ وزيت، فدعاني إلى الأكل، فابتدأت آكل ظانّا أنّه سيؤتى بطعام، فنظر إليّ وقال: ألم تك صائما؟ قلت: بلى، قال: أفلست عازما على الصّوم؟ فقلت: كيف لا، وهو رمضان؟


(٤) ترجمته وأخباره في: المعارف ٣٩٤، تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٧، مروج الذهب ٥/ ٩٢، تاريخ الطبري ٩/ ٤٥٦، المنتظم ١٢/ ٨١، الكامل في التاريخ ٧/ ٢٢٨، فوات الوفيات ٤/ ٥٠، تاريخ الإسلام ١٩/ ٣٢٦، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٣٥، الوافي بالوفيات ٥/ ١٤٤، مآثر الإنافة ١/ ٢٤٨، النجوم الزاهرة ٣/ ٢٦، شذرات الذهب ٣/ ٢٥٠.
(١) في ح، م: وردة، وفي أ: فرن!. وقد أجمعت المصادر على أن اسمها قرب.
(٢) تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٩.
(٣) تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٩.

<<  <   >  >>