قلت: فكانت الّتي اشتراها معاوية فقدت عند زوال دولة بني أميّة.
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في «الزّهد»، عن عروة بن الزّبير ﵁، أنّ ثوب رسول اللّه ﷺ الّذي كان يخرج فيه للوفد رداء أخضر حضرميّ طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، فهو عند الخلفاء قد خلق وطووه بثياب تلبس يوم الأضحى والفطر.
في إسناده ابن لهيعة.
وقد كانت هذه البردة عند الخلفاء يتوارثونها ويطرحونها على أكتافهم في المواكب جلوسا وركوبا، وكانت على المقتدر حين قتل، وتلوّثت بالدّم، وأظنّ أنّها فقدت في فتنة التّتار، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون.
فصل في فوائد منثورة تقع في التّراجم، ولكن ذكرها في موضع واحد أنسب وأفيد
قال ابن الجوزي: ذكر الصّولي أنّ النّاس يقولون: إنّ كلّ سادس يقوم للنّاس يخلع. قال: فتأمّلت هذا فرأيته عجبا، اعتقد الأمر لنبيّنا ﷺ، ثم قام بالأمر بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم الحسن فخلع؛ ثم معاوية، ثم يزيد بن معاوية، ثم معاوية بن يزيد، ثم مروان، ثم عبد الملك بن مروان، ثم ابن الزبير فخلع وقتل؛ ثم الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد، ثم هشام، ثم الوليد بن يزيد فخلع، ثم لم ينتظم لبني أميّة أمر؛ فولي السّفّاح، ثم المنصور، ثم المهدي، ثم الهادي، ثم الرشيد، ثم الأمين فخلع؛ ثم المأمون، ثم المعتصم، ثم الواثق، ثم المتوكل، ثم المنتصر، ثم المستعين فخلع؛ ثم المعتزّ، ثم المهتدي، ثم المعتمد، ثم المعتضد، ثم المكتفي، ثم المقتدر فخلع مرّتين ثم قتل؛ ثم القاهر، ثم الراضي، ثم المتّقي، ثم المستكفي، ثم المطيع، ثم الطائع فخلع؛ ثم القادر، ثم القائم، ثم المقتدي، ثم المستظهر، ثم المسترشد، ثم الراشد فخلع.