للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الذّهبي: وما ذكره ينخرم بأشياء:

أحدها: قوله: وعبد الملك، وابن الزّبير، وليس الأمر كذلك، بل ابن الزّبير خامس، وبعده عبد الملك، أو كلاهما خامس، أو أحدهما خليفة، والآخر خارج؛ لأنّ ابن الزّبير سابق البيعة عليه، وإنّما صحّت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزّبير.

والثّاني: تركه لعدّ يزيد النّاقص وأخيه إبراهيم الّذي خلع ومروان، فيكون الأمين باعتبار عددهم تاسعا.

قلت: قد تقدّم أنّ مروان ساقط من العدد؛ لأنّه باغ، ومعاوية بن يزيد كذلك؛ لأنّ ابن الزّبير بويع له بعد موت يزيد، وخالف عليه معاوية بالشّام فهما واحد؛ وإبراهيم الّذي بعد موت يزيد الناقص لم يتمّ له أمر، فإنّ قوما بايعوه بالخلافة، وآخرين لم يبايعوه، وقوم كان يدعونه بالإمارة دون الخلافة، ولم يقم سوى أربعين يوما أو سبعين يوما، فعلى هذا مروان الحمار سادس؛ لأنّه الثّاني عشر من معاوية، والأمين بعده سادس.

والثّالث: أنّ الخلع ليس مقتصرا على كل سادس؛ فإن المعتزّ خلع، وكذا القاهر، والمتّقي، والمستكفي.

قلت: لا انخرام بهذا؛ فإنّ المقصود أنّ السّادس لا بدّ من خلعه، ولا ينافي هذا كون غيره أيضا يخلع.

ويقال زيادة على ما ذكره ابن الجوزي: ولي بعد الرّاشد المقتفي، والمستنجد، والمستضيء، والنّاصر، والظّاهر، والمستنصر وهو السّادس فلم يخلع؛ ثم المستعصم، وهو الّذي قتله التّتار، وكان آخر دولة الخلفاء، وانقطعت الخلافة بعده إلى ثلاث سنين ونصف؛ ثم أقيم بعده المستنصر فلم يقم في الخلافة، بل بويع بمصر، وسار إلى العراق، فصافّ (١) التّتار فقتل أيضا، وتعطّلت الخلافة بعده سنة، ثم أقيمت الخلافة بمصر، فأوّلهم الحاكم، ثم المستكفي، ثم الواثق، ثم الحاكم،


(١) في الأصول: فصادف. خطأ.

<<  <   >  >>