للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأخرج عبد الرّزّاق في «مصنّفه» (١) عن حميد بن هلال قال: كان عبد اللّه بن سلاّم يدخل على محاصري عثمان فيقول: لا تقتلوه، فو اللّه لا يقتله رجل منكم إلاّ لقي اللّه أجذم لا يد له، وإنّ سيف اللّه لم يزل مغمودا، وإنّكم واللّه إن قتلتموه ليسلّنه اللّه، ثم لا يغمده عنكم أبدا، وما قتل نبيّ قطّ إلاّ قتل به سبعون ألفا، ولا خليفة إلاّ قتل به خمسة وثلاثون ألفا قبل أن يجتمعوا.

وأخرج ابن عساكر عن عبد الرّحمن بن مهدي قال: خصلتان لعثمان ليستا لأبي بكر ولا لعمر : صبره على نفسه حتّى قتل، وجمعه النّاس على المصحف.

وأخرج الحاكم عن الشّعبي قال: ما سمعت من مراثي عثمان أحسن من قول كعب ابن مالك حيث قال (٢): [من الطويل]:

فكفّ يديه ثمّ أغلق بابه … وأيقن أنّ اللّه ليس بغافل

وقال لأهل الدّار: لا تقتلوهم … عفا اللّه عن كلّ امرئ لم يقاتل

فكيف رأيت اللّه صبّ عليهم ال … عداوة والبغضاء بعد التّواصل؟

وكيف رأيت الخير أدبر بعده … عن النّاس إدبار الرّياح الجوافل؟

[فصل]

أخرج ابن سعد (٣) عن فصل موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة - وعليه ثوبان أصفران - فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذّن وهو يتحدّث يسأل الناس عن أسعارهم وعن أخبارهم (٤) وعن مرضاهم.

وأخرج (٥) عن عبد اللّه الرّومي قال: كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه، فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك، قال: لا، اللّيل لهم يستريحون فيه.


(١) وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٥٦.
(٢) ديوانه ٢٦٤.
(٣) الطبقات ٣/ ٥٩ و ٦٠.
(٤) كذا في ظ وفي الطبقات: وعن قدّامهم.
(٥) الطبقات ٣/ ٥٩ و ٦٠.

<<  <   >  >>