المنتصر باللّه: محمد، أبو جعفر - وقيل أبو عبد اللّه - بن المتوكّل بن المعتصم بن الرّشيد.
أمّه أمّ ولد روميّة، اسمها حبشيّة.
وكان مليح الوجه، أسمر، أعين، أقنى، ربعة، جسيما، بطينا، مليحا، مهيبا، وافر العقل، راغبا في الخير، قليل الظّلم، محسنا إلى العلويّين، وصولا لهم، أزال عن آل أبي طالب ما كانوا فيه من الخوف والمحنة بمنعهم من زيارة قبر الحسين، وردّ على آل الحسين فدك، فقال يزيد المهلّبي في ذلك (١): [من الكامل]
ولقد بررت الطالبيّة بعد ما … ذمّوا زمانا بعدها وزمانا
ورددت ألفة هاشم فرأيتهم … بعد العداوة بينهم إخوانا
بويع له بعد قتل أبيه في شوال، سنة سبع وأربعين ومائتين، فخلع أخويه المعتزّ والمؤيّد من ولاية العهد الذي عقده لهما المتوكّل بعده، وأظهر العدل والإنصاف في الرّعيّة، فمالت إليه القلوب مع شدّة هيبتهم له، وكان كريما حليما.
ومن كلامه (٢): لذّة العفو أعذب من لذّة التّشفّي، وأقبح أفعال المقتدر الانتقام.
ولمّا ولي صار يسبّ الأتراك ويقول: هؤلاء قتلة الخلفاء؛ فعملوا عليه، وهمّوا به، فعجزوا عنه لأنّه كان مهيبا، شجاعا، فطنا، متحرّزا، فتحيّلوا إلى أن دسّوا إلى
(٣) ترجمته وأخباره في: المعارف ٣٩٣، تاريخ بغداد ٢/ ١١٩، مروج الذهب ٥/ ٤٦، تاريخ الطبري ٩/ ٢٥١، المنتظم ١١/ ٣٥٣، الكامل في التاريخ ٧/ ١١٤، فوات الوفيات ٣/ ٣١٧، تاريخ الإسلام ١٨/ ٤١٦، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٢، الوافي بالوفيات ٢/ ٢٩٥، مآثر الإنافة ١/ ٢٣٦، النجوم الزاهرة ٢/ ٣٢٧، شذرات الذهب ٣/ ٢٢٤. (١) البيتان في مروج الذهب ٥/ ٥١ وتاريخ الإسلام ١٨/ ٤١٩. (٢) مروج الذهب ٥/ ٥٣.