للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المقتدر باللّه أبو الفضل (٢)

المقتدر باللّه: أبو الفضل، جعفر بن المعتضد.

ولد في رمضان، سنة اثنتين وثمانين ومائتين.

وأمّه روميّة - وقيل: تركيّة - اسمها غريب، وقيل: شغب.

ولمّا اشتدّت علّة أخيه المكتفي سأل عنه، فصحّ عنده أنّه احتلم، فعهد إليه.

ولم يل الخلافة قبله أصغر منه؛ فإنّه وليها وله ثلاث عشرة سنة، فاستصباه الوزير العبّاس بن الحسن، فعمل على خلعه، ووافقه جماعة على أن يولّوا عبد اللّه بن المعتزّ، فأجاب ابن المعتزّ بشرط أن لا يكون فيها دم، فبلغ المقتدر ذلك، فأصلح حال العبّاس، ودفع إليه أموالا أرضته، فرجع عن ذلك.

وأمّا الباقون فإنّهم ركبوا عليه في العشرين من ربيع الأوّل سنة ستّ والمقتدر يلعب الأكرة، فهرب ودخل وأغلقت الأبواب وقتل الوزير وجماعة.

وأرسل إلى ابن المعتزّ فجاء وحضر القواد والقضاة والأعيان، وبايعوه بالخلافة، ولقّبوه «الغالب باللّه» (١) فاستوزر محمد بن داود بن الجرّاح، واستقضى أبا المثنّى أحمد بن يعقوب، ونفذت الكتب بخلافة ابن المعتزّ.

قال المعافى بن زكريّا الجريري: لمّا خلع المقتدر وبويع ابن المعتزّ دخلوا على شيخنا محمد بن جرير الطّبري، فقال: ما الخبر؟ قيل: بويع ابن المعتزّ، قال:


(٢) ترجمته وأخباره في: تاريخ بغداد ٧/ ٢١٣، مروج الذهب ٥/ ١٩٣، المنتظم ١٣/ ٥٩، الكامل في التاريخ ٨/ ٢٤١، فوات الوفيات ١/ ٢٨٤، تاريخ الإسلام ٢٣/ ٦٠٣، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٣، الوافي بالوفيات ١١/ ٩٤، مآثر الإنافة ١/ ٢٧٤، النجوم الزاهرة ٣/ ٢٣٣، شذرات الذهب ٤/ ٩٨.
(١) قال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ٣/ ١٦٥: لقّبوه بالمنصف باللّه، وقيل: بالغالب باللّه، وقيل: بالرّاضي باللّه، وقيل: بالمرتضى.

<<  <   >  >>