للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوليد بن يزيد بن عبد الملك (١)

هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الخليفة الفاسق، أبو العبّاس.

ولد سنة تسعين، فلمّا احتضر أبوه لم يمكنه أن يستخلفه لأنه صبيّ، فعقد لأخيه هشام، وجعل هذا ولي العهد من بعد هشام، فتسلّم الأمر عند موت هشام في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة.

وكان فاسقا، شرّيبا للخمر، منتهكا حرمات اللّه، أراد الحجّ ليشرب فوق ظهر الكعبة، فمقته النّاس لفسقه، وخرجوا عليه، فقتل في جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين ومائة.

وعنه أنّه لمّا حوصر قال: ألم أزد في أعطياتكم؟ ألم أرفع عنكم المؤن؟ ألم أعط فقراءكم؟ فقالوا: ما ننقم عليك في أنفسنا، لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم اللّه، وشرب الخمر، ونكاح أمّهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر اللّه.

ولمّا قتل وقطع رأسه وجيء به إلى يزيد النّاقص نصبه على رمح، فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد، فقال: بعدا له! أشهد أنّه كان شروبا للخمر، ماجنا، فاسقا، ولقد راودني على نفسي.

وقال المعافى الجريري: جمعت شيئا من أخبار الوليد، ومن شعره الذي ضمّنه ما فخر به من خرقه وسخافته، وما صرّح به من الإلحاد في القرآن والكفر باللّه.

وقال الذّهبي: لم يصحّ عن الوليد كفر ولا زندقة، بل اشتهر بالخمر والتّلوّط، فخرجوا عليه لذلك.


(١) ترجمته وأخباره في: الأغاني ٧/ ١، المعارف ٣٦٦، مروج الذهب ٤/ ٤٩، تاريخ الطبري ٧/ ٢٠٨، المنتظم ٧/ ٢٤٦، الكامل في التاريخ ٥/ ٢٦٤، مختصر تاريخ دمشق ٢٦/ ٣٦٢، فوات الوفيات ٤/ ٢٥٦، تاريخ الإسلام ٨/ ٢٨٧، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٧٠، مآثر الإنافة ١/ ١٥٦، شذرات الذهب ٢/ ١٠٨.

<<  <   >  >>