وذكر الوليد مرّة عند المهديّ فقال رجل: كان زنديقا، فقال المهدي: مه، خلافة اللّه عنده أجلّ من أن يجعلها في زنديق.
وقال مروان بن أبي حفصة: كان الوليد من أجمل النّاس، وأشدّهم وأشعرهم.
وقال أبو الزناد: كان الزّهري يقدح أبدا عند هشام في الوليد ويعيبه، ويقول: ما يحلّ لك إلاّ خلعه؛ فما يستطيع هشام، ولو بقي الزّهري إلى أن يملك الوليد لفتك به.
وقال الضّحّاك بن عثمان: أراد هشام أن يخلع الوليد ويجعل العهد لولده، فقال الوليد (١): [من الطويل]
كفرت يدا من منعم لو شكرتها … جزاك بها الرّحمن ذو الفضل والمنّ (٢)
رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني
أراك على الباقين تجني ضغينة … فيا ويحهم إن متّ من شرّ ما تجني
كأنّي بهم يوما وأكثر قولهم … ألا ليت أنّا حين يا ليت لا تغني
وقال حمّاد الرّاوية: كنت يوما عند الوليد، فدخل عليه منجّمان فقالا: نظرنا فيما أمرتنا فوجدناك تملك سبع سنين؛ قال حماد: فأردت أن أخدعه، فقلت: كذبا، ونحن أعلم بالآثار وضروب العلم، وقد نظرنا في هذا فوجدناك تملك أربعين سنة، فأطرق ثم قال لي: لا ما قالا يكسرني، ولا ما قلت يغرّني، واللّه لأجبين المال من حلّه جباية من يعيش الأبد، ولأصرفنّه في حقّه صرف من يموت الغد.
وقد ورد في «مسند» أحمد حديث «ليكوننّ في هذه الأمّة رجل يقال له الوليد، لهو أشدّ على هذه الأمّة من فرعون لقومه».
وقال ابن فضل اللّه في «المسالك»: الوليد بن يزيد، الجبّار العنيد، لقبا ما عداه، ولقما (٣) سلكه فما هداه، فرعون ذلك العصر الذّاهب، والدّهر المملوء بالمعايب، يأتي يوم القيامة يقدم قومه فيوردهم النّار، ويرديهم العار، وبئس الورد المورود، والمورد
(١) ديوانه ١٢٥. (٢) في ح، م: بالفضل والمنّ. والمثبت من ظ. (٣) اللّقم: الطريق.