للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المستكفي باللّه، أبو الرّبيع (٢)

المستكفي باللّه: أبو الرّبيع، سليمان بن المتوكّل.

ولي الخلافة بعهد من أخيه، وهو شقيقه، وكتب له والدي نسخة العهد؛ وهذه صورتها (١):

هذا ما أشهد به على نفسه الشّريفة حرسها اللّه تعالى وحماها، وصانها من الأكدار ورعاها، سيّدنا ومولانا ذو المواقف الشّريفة الطّاهرة الزكيّة، الإماميّة، الأعظميّة، العبّاسيّة، النّبويّة، المعتضديّة، أمير المؤمنين، وابن عمّ سيّد المرسلين، ووارث الخلفاء الرّاشدين، المعتضد باللّه تعالى أبو الفتح داود أعزّ اللّه به الدّين، وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين؛ إنّه عهد إلى شقيقه المقرّ العالي، المولويّ الأصيليّ العريقيّ الحسيبيّ، النّسيبي، الملكيّ، سيّدي أبي الرّبيع سليمان المستكفي باللّه عظّم اللّه شأنه بالخلافة المعظّمة، وجعله خليفة بعده، ونصبه إماما على المسلمين، عهدا شرعيّا، معتبرا مرضيّا، نصيحة للمسلمين، ووفاء بما يجب عليه من مراعاة مصالح الموحّدين، واقتداء بسنّة الخلفاء الرّاشدين، والأئمّة المهديّين؛ وذلك لما علم من دينه وخيره وعدالته، وكفايته وأهليّته، واستحقاقه بحكم أنّه اختبر حاله وعلم طويّته، وأنّ الذي يدين اللّه به أنّه أتقى ثقة ممّن رآه، وأنّه لا يعلم صدر منه ما ينافي استحقاقه لذلك، وأنّه إن ترك الأمر هملا من غير تفويض للمشار إليه أدخل إذ ذاك المشقّة على أهل الحلّ والعقد في اختيار من ينصبونه للإمامة ويرتضونه لهذا الشّأن، فبادر إلى هذا العهد شفقة عليهم، وقصدا لبراءة ذمّتهم، ووصول الأمر إلى من هو أهله؛ لعلمه أنّ العهد كان غير محوج إلى رضا سائر أهله، وواجب على من سمعه وتحمّل ذلك منه أن


(٢) ترجمته وأخباره في: النجوم الزاهرة ١٦/ ١، المنهل الصافي ٦/ ١٨٣، الضوء اللامع ٤/ ٢٦٩، شذرات الذهب ٩/ ٢٦٩.
(١) حسن المحاضرة ٢/ ٩٠.

<<  <   >  >>