بويع بالخلافة بعد خلع أخيه سنة خمس عشرة، والسّلطان حينئذ المؤيّد، فاستمرّ إلى أن مات في محرّم سنة أربع وعشرين، فقلّد السّلطنة ابنه أحمد، ولقّب «المظفر» وجعل نظامه ططر، ثم قبض عليه ططر في شعبان، فقلّده الخليفة السّلطنة، ولقّب «الظّاهر» ثم مات ططر من عامه في ذي الحجّة، فقلّد ابنه محمّدا ولقّب «الصّالح» وجعل نظامه برسباي.
ثم وثب برسباي على الصّالح فخلعه، وقلّده الخليفة السّلطنة في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين، فاستمرّ إلى أن مات في ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين، فقلّد ابنه يوسف ولقّب «العزيز» وجعل جقمق نظامه، فوثب جقمق على العزيز وقبض عليه في ربيع الأوّل سنة اثنتين وأربعين، فقلّده الخليفة ولقّب «الظّاهر» فمات الخليفة في أيّامه.
وكان المعتضد من سروات الخلفاء، نبيلا، ذكيّا، فطنا، يجالس العلماء والفضلاء ويستفيد منهم، ويشاركهم فيما هم فيه، جوادا، سمحا إلى الغاية.
مات في يوم الأحد، رابع ربيع الأوّل، سنة خمس وأربعين، وقد قارب السّبعين؛ قاله ابن حجر، وأخبرتني ابنة أخيه أنّه عاش ثلاثا وستّين.
ومن الحوادث الغريبة في أيّامه: سنة ستّ عشرة، تولّى الحسبة صدر الدّين ابن الآدمي، مضافة للقضاء، وهو أوّل من جمع بين القضاء والحسبة.